تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٤٢
«لا تجمعوا بين لبس الحقّ بالباطل و كتمان الحق» كقولك: «لا تأكل السمك و تشرب اللبن» و يؤيّده إنّه في قراءة ابن مسعود: «و تكتمون» بمعني «كاتمين»، فإنّه إشعار بأن استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان و الحقّ، و لا شكّ في أنّ كلّا منهما ممّا يمكن وقوعه وحدانا، و إنّ الجمع بينهما أقبح، و هم يفعلونهما جميعا.
و ذلك لأنّ النصوص الواردة في التورية و الإنجيل في شأن محمّد صلّى اللّه عليه و آله بعضها بحيث يمكن إخفاء دلالتها- إذ فيها نوع خفاء، فكانوا يكتمونها- و بعضها في الجلاء و الظهور بحيث لا يخفى على العقول السليمة وجه دلالتها، إذا لم يشوّشها شبهة مضلّ و تلبيس ملبّس مجادل، فكانوا يشوّشون وجه الدلالة على المتأمّلين الناظرين بسبب إبداء الشبهات و المجادلات. فهذا هو المراد بقوله: وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ و هو المذكور أيضا في قوله: وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ [٤٠/ ٥].
و قوله: وَ تَكْتُمُوا الْحَقَ إشارة إلى القسم الأوّل. و قوله: وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وقع حالا. أي: عالمين بأنّكم لابسون، كاتمون. فإنّه أقبح، إذ الجاهل ربما يتصوّر له عذر. و التقييد به لا يدلّ على جوازهما حال عدم العلم. بل على أنّ الإقدام على الفعل الضارّ مع العلم بكونه ضارا أفحش من الإقدام عليه عند الجهل بكونه ضارّا. فلمّا كانوا عالمين بما في التلبيس من المفاسد، كان إقدامهم عليه [أقبح].
و بالجملة- الخطاب متوجّه إلى رؤساء أهل الكتاب، و هم يجحدون ما يعلمون و جحد المعاند أعظم من جحد الجاهل.
و قيل معناه: «و أنتم تعلمون البعث و الجزاء». و قيل معناه: «و أنتم تعلمون ما أنزل و سينزل ممّن كذب على اللّه تعالى». و قيل معناه: «و أنتم تعلمون ما نزل