تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٥ - فصل في وجوه عقلية ذكرتها و اعتمدت عليها الفلاسفة المتأخرون المتفقون على أن الأرواح السماوية المسماة بالملائكة أفضل من الأرواح الناطقة البشرية
غيرها، و الجوابات المذكورة عنها، زيادة في الاستيضاح و تتميما للاستبصار بها و بما فيها.
فالأوّل: إنّ الملائكة بسيطة الذوات مبرّأة عن الشرور و الآفات، و البشر مركّب عن النفس و البدن و النفس مركبّة عن القوى الكثيرة، و البدن مركّب من الأجزاء و الأعضاء و المركّب معلول للبسيط، و أسباب العدم له أكثر، و لذلك كانت الفردانيّة من صفات الربوبيّة.
و عورض بأنّ المستجمع للروحاني و الجسمانيّ [أفضل].
و الثاني: إن الجواهر الروحانيّة مبرّأة عن الشهوة و الغضب اللذين هما منبع الفساد [ظ: الفساد] و سفك الدماء. و الخالي عن الشر مطلقا أو البعيد عنه أفضل من المبتلى به.
الثالث: إنّها بريئة عن طبيعة القوّة و الاستعداد، لأنّ كلّما كان ممكنا لها بحسب أنواعها المنحصرة في اشخاصها فقد خرج إلى الفعل و الأنبياء ليسوا كذلك، و لهذا
قال صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي لأستغفر اللّه في اليوم و الليلة مائة مرّة» [١].
و لا خفاء أن ما بالفعل التامّ الذي خرجت كمالاتها من القوّة إلى الفعل أشرف ممّا بالقوّة.
الرابع: إنّ الروحانيّات أبديّة الوجود، مبرّأة عن التغيّر و الفناء، و النفوس البشريّة ليست كذلك.
الخامس: إنّها نورانيّة، علويّة، لطيفة. و النفوس العنصرية ظلمانيّة، سفليّة كثيفة. فأين أحدهما من الآخر.
السادس: الأرواح السماويّة تفضل الأرضيّة بقوى العلم و العمل. أمّا العلم:
فبالاتّفاق على أنّ الأرواح السماويّة يحيطون بالمغيبات، و لأنّ علومهم فطريّة كلية دائمة تامّة، و علوم البشر بالضدّ من ذلك. و أمّا العمل، فلقوله تعالى:
[١] راجع بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٧٦. و الجامع الصغير: ١/ ١٠٤.