تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١ - فصل في أقوال علماء الإسلام القائلين بأن الملك أفضل من البشر
عند اللّه هي نتائج عبادات الملائكة و جزاء أعمالهم، و غاية مساعيهم العائدة إليهم، و الغاية أفضل من ذي الغاية كما ثبت في الحكمة الإلهية.
الخامس: إن الملائكة رسل اللّه إلى الأنبياء عليهم السلام، و الرسول أفضل من الامّة.
أمّا الأوّل فلقوله: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٥٣/ ٥] و قوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [٢٦/ ١٩٤] و أمّا الثاني فبالقياس على الأنبياء من البشر، فإنّهم أفضل من أممهم، فكذا هاهنا.
و لقائل أن يقول: أفضليّة الأنبياء على أممهم لا نسلّم إنّها من جهة الرسالة و تبليغ الأمر، بل لما علم من حالهم و قربهم بما أبدوه من المعجزات و الكرامات.
بل ربما قيل: إنّ السائس للدواب خادم لها من هذا الوجه، و الخادم- بما هو خادم- أنقص منزلة من مخدومه، إلّا انّ لخادم الدابّة جهة إنساني في نفسه بها يكون فضيلته على الدابّة، فكذا حال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مع الأمّة،
قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «تناكحوا تناسلوا، فإنيّ أباهي بكم الأمم يوم القيامة».
السادس: الملائكة أتقى من البشر، فوجب أن يكونوا أفضل منهم.
أمّا تقواهم، فلأنّهم مبرّؤن عن الزلّات و عن الميل إليها، و أمّا الأنبياء فانّهم و إن كانوا معصومين عن الكبائر- بل و عن الصغائر أيضا كما ذهب إليه الإماميّة- لكنهم لم يخلوا عن الميل إليها بحسب الطبيعة البشريّة، فثبت أنّ تقوى الملائكة أشدّ.
و أمّا كون الأتقى أفضل، لقوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٤٩/ ١٣].
و الجواب: لا نسلّم إن تقواهم أشدّ، و ذلك لأن التقوى مشتقّ من الوقاية، و كلّما كان الدواعي و الشهوات أكثر كان التقوى عنها أشدّ، و لمّا كان المقتضى للمعصية
[١] كنز العمال (١٦/ ٢٧٦): تناكحوا تكثروا فاني ...