تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٥ - فصل
الوسخ».
و
يروي [١] إن اللّه تعالى لمّا لعن إبليس سأله النظرة. فأنظره إلى يوم القيامة. قال: «و عزّتك لا خرجت من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح». فقال [تعالى]: «و عزّتي [و جلالي] لا منعته التوبة ما دام فيه الروح».
روي أبو سعيد الخدري [٢]، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة و تسعين نفسا. عن فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدلّ على راهب. فأتاه فقال هل للقاتل من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فكمل به مائة. ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم. فقال له إنّه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال:
نعم. و من يحول بينه و بين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا و كذا، فإنّ بها ناسا يعبدون اللّه، فاعبد معهم و لا ترجع إلى أرضك، فإنّها أرض سوء. فانطلق حتى أتى نصف الطريق فأتاه الموت. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب. فقالت الملائكة الرحمة: جاء تائبا، مقابلا بقبله إلى اللّه تعالى. و قالت ملائكة العذاب: إنّه لم يعمل خيرا قطّ. فأتاهم ملك في صورة آدمي و توسّط بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيّهما كان أدنى فهو له. [فقاسوه] فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد أن يسير إليها، فقبضته ملائكة الرحمة.
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال [٣]: «إنّ عبدا إذا أصاب ذنبا قال: يا ربّ أذنبت ذنبا، فاغفر لي. فقال ربّه: إنّ عبدي علم إنّ له ربّا يغفر الذنب و يأخذ به. فقال له ربّه: غفرت لعبدي فليعمل ما شاء»- أخرجاه في صحيحهما-.
أبو أيّوب، قال: كنت كتمتكم شيئا سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
[١] جاء ما يقرب من معناه في المستدرك للحاكم: كتاب التوبة: ٤/ ٢٦١.
[٢] مسلم: كتاب التوبة: ١٧/ ٨٤.
[٣] البخاري كتاب التوحيد: ٩/ ١٧٨. مسلم: كتاب التوبة: ١٧/ ٧٥. و في اللفظ فروق يسيرة. راجع المستدرك للحاكم: ٤/ ٢٤٧.