تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢ - فصل في الكشف عن ماهية الصبر محاذيا لما ذكره بعض المحققين
وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [٣٥/ ٤٥] و لا ذكر للأرض. و كقول القائل: «ما عليها أفضل من فلان» يعني الأرض. أو كقوله: «ما بين ساكنيها أعلم من فلان» يعني المدينة.
فصل [في الكشف عن ماهيّة الصبر محاذيا لما ذكره بعض المحقّقين [١]]
اعلم إنّ الصبر منزل من منازل السالكين، و مقامات من مقامات الدين، و جميع مقامات الصالحين إنّما ينتظم من ثلاثة امور: معارف و أحوال و أعمال. فإنّ القلب الإنساني بمنزلة مرآة بالقوّة. فالأعمال بمنزلة تصقيلها و تنقيتها عن الريون و الأخباث و الطبائع و الكدورات، و الأحوال بمنزلة صفائها و نقائها و مواجهتها للمطلوب، و المعارف عبارة عن حضور صور الحقّ المطلوب فيها. فالأعمال تراد للأحوال، و الأحوال تراد للمعارف- هذا نظر المحقّقين-.
و أمّا المحجوبين: فزعموا عكس ما ذكرناه، و هو إنّ تحصيل العلوم للأحوال، و ثمرة الأحوال الأعمال: لما سمعوا إنّ العلم بدون العمل و بال، و ما
ورد في الخبر [٢]: «نعوذ باللّه من علم لا ينفع»
و أمثال ذلك. و لم يعلموا إنّ المراد منه علوم الأعمال- لا علوم المكاشفات ٩١ الحاصلة من الأحوال- و لم يتدبّروا في قوله تعالى: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [١٥/ ٩٩] و
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ربّ زدني علما»
و
قوله: «نعوذ بك من أن أقول في العلم بغير علم، و أن أعمل في الدين بغير يقين»
و
قوله عليه السّلام [٣]: «قصم ظهري رجلان: عالم متهتّك، و جاهل متنسّك».
[١] إحياء علوم الدين: كتاب الصبر و الشكر: ٤/ ٦٢، بتصرفّات و إضافات من المؤلف.
[٢] البحار: ٢/ ٣٢. الترغيب و الترهيب: ١/ ١٠٠.
[٣] مضى في ص