تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥ - فصل الوعاظ الغير المتعظون
عن ابن محبوب- رفعه- عن] أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه قال [١]: «إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه عزّ و جلّ لرجلين: رجل و كلّه اللّه إلى نفسه، فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلامه بدعة، قد لهج بالصوم و الصلوة. فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد موته، حمّال خطايا غيره، رهن بخطيئته.
و رجل قمش جهلا في جهّال الناس، عان بأغباش الفتنة، قد سمّاه أشباه الناس عالما و لم يغن فيه يوما سالما، بكّر فاستكثر، ما قلّ منه خير مما كثر، حتّى ارتوى من آجن و اكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، و إن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله، و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّا لها حشوا من ربه [٢] ثمّ قطع [به].
فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدري أصحاب أو أخطأ.
لا يحسب العلم في شيء مما أنكر و لا يري انّ وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره، و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له: «لا يعلم» ثمّ جسر يقضي. فهو مفتاح عشوات، ركّاب شبهات، خبّاط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، و لا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث، و تصرخ منه الدماء،
[١] الكافي: باب البدع و الرأي و المقائيس: ١/ ٥٤. و أورده الرضي في النهج (الخطبة: ١٧) باختلافات في الألفاظ.
[٢] الكافي: حشوا من رأيه.