تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢ - فصل علامات علماء الآخرة
المهمّ في التعلّم و متوفّر على العمل و مراقبة القلب فتح اللّه عليه من لطائف الحكم ما يحار فيه عقول ذوي الألباب.
و لذلك
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «١»: «من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم».
و في بعض الكتب: «يا بني إسرائيل- لا تقولوا: العلم في السماء من ينزل به؟ و لا في تخوم الأرض، من يصعد به؟ و لا من وراء البحار، من يعبر فيأتي به؟
العلم مجبول في قلوبكم، تأدّبوا بين يديّ بأدب الروحانيين، و تخلّقوا إليّ بأخلاق الصدّيقين. أظهر العلم من قلوبكم حتى يغطّيكم».
فكم من معان دقيقة من أسرار القرآن تخطر على قلب المتجرّد للذكر و الفكر تخلو عنها كتب التفاسير، و لا يطلع عليها أذكياء المفسرين. و إذا انكشف ذلك للمراقب و يعرض على المفسّرين استحسنوه و علموا إنّ ذلك من تنبيهات القلوب الزكيّة، و ألطاف اللّه تعالى بالهمم العالية المتوجّهة إليه. و كذلك في علوم المكاشفة و أسرار علوم المعاملة و دقائق علم النفس و خواطرها و هواجسها، فإنّ كلّ علم من هذه العلوم بحر لا يدرك غوره، و إنّما يخوضه كلّ طالب بقدر ما رزق، و بقدر ما وفّق بحسن العمل.
و
روي في الإسرائيليات «٢» إنّ حكيما من الحكماء صنّف ثلاثمائة و ستّين مصحفا في الحكمة، حتى وصف بالحكيم، فأوحى اللّه إلى نبيّهم: «قل لفلان:
قد ملأت الأرض نفاقا، و لم تردني شيئا من ذلك. و إنّي لا أقبل من نفاقك شيئا» فندم الرجل و ترك ذلك و خالط العامة في الأسواق، و واكل بني إسرائيل و تواضع في نفسه، فأوحى اللّه اليه: «قل له: الآن وافقت رضائي».