تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢ - فصل
فصل
قوله: فَتابَ عَلَيْهِ أي: رجع عليه بالرحمة و قبول التوبة فإن العبد كلّما توجّه بوجهه ٣٧ إلى اللّه توجّه تعالى بوجهه إليه «من كان للّه كان اللّه له». و
في الحديث الإلهي [١]: «من تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا، و من تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا».
و إنّما رتّبه بالفاء على تلقّى الكلمات لتضمّنه معنى التوبة، و هو الرجوع إلى اللّه بالقلب التقي، و العلم بقبح المعصية. و قد علمت إنّ توبة الربّ متوقّف على توبة العبد، و الاعتراف بالذنب و الندم عليه، و العزم على أن لا يعود إليه.
و إنّما اكتفى بذكر آدم لأنّ حوّاء كانت تبعا له في الحكم، و لذلك طوي ذكر النساء في أكثر القرآن و السنن.
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ أي: الرجّاع على عباده بالمغفرة، أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة. و أصل التوبة- كما مرّ- الرجوع.
قال القفّال [٢]: «التوبة كالأوبة معنى. يقال: توب، كما يقال: أوب. قال تعالى قابِلِ التَّوْبِ [٤٠/ ٣] فقولهم: «تاب يتوب توبا و توبة و متابا، فهو تائب و توّاب» كقولهم: «آب يئوب اوبا و أوبة، فهو آئب و أوّاب».
و التوبة لفظ مشترك فيها الربّ و العبد، فإذا وصف بها العبد، فالمعنى: رجع إلى ربّه. لأنّ كل عاص هو في معنى الهارب من ربّه، فإذا تاب فقد رجع من هربه، فيقال: تاب إلى ربّه، و الربّ تاب على عبده. و قد يفارق الرجل خدمة رئيس فيقطع الرئيس معروفه عنده، ثمّ يراجع خدمته، فيقال: فلان عاد إلى الأمير، و الأمير عاد عليه بإحسانه و معروفه»- انتهى كلامه.
[١] المستدرك للحاكم: كتاب التوبة، ٤/ ٢٤٧.
[٢] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٧٢.