تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣١ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٣٧
الدنيوي، و بعد رجوعهم عن هذه الدار، و اتّصالهم بتلك الكلمات التي لا تبيد و لا تنفد.
و فيما روي عن ابن عبّاس إشارة إلى أنّ المراتب اللاحقة هي أعيان المراتب السابقة، و أنّ كل أحد يمكن وصوله إلى المقام الذي كان فيه بحسب الفطرة الأصليّة إن ساعده التوفيق.
فقوله: «ألم تخلقني بيدك» ٣٦ إشارة إلى مقامه السابق الربوبي الأسمائي. و قوله «ألم تنفخ فيّ الروح من روحك» إشارة إلى مقامه السابق الروحي في عالم العقل المحض. و قوله: «ألم تسكننّي جنّتك» إشارة إلى مقامه السابق النفسي في عالم الحيوة النفسانيّ الجنانيّ، و هو عالم الجنّة و المغفرة.
و قال النخعي [١]: أتيت ابن عباس، و قلت: ما الكلمات التي تلقّى آدم و حوّا من ربّه؟ قال: علّم اللّه آدم و حوّاء أمر الحجّ. فحجّا، و هي الكلمات التي يقال في الحجّ، فلما فرغا من الحجّ أوحى إليهما بأنّي قبلت توبتكما.
و
روي [٢] لما أراد اللّه أن يتوب على آدم طاف بالبيت سبعا، و البيت يومئذ ربوة حمراء، فلما صلّى ركعتين قال: «اللهم إنّك تعلم سرّي و علانيتي، فاقبل معذرتي. و تعلم حاجاتي، فاعطني سؤلي. و تعلم ما في نفسي، فاغفر لي ذنوبي.
اللهم إنّي أسئلك ايمانا يباشر قلبي، و يقينا صادقا حتى أعلم إنّه لن يصيبني إلّا ما كتبت [لي] و الرضا بما قسمت لي» فأوحى اللّه إلى آدم: «يا آدم قد غفرت لك ذنبك، و لم يأتني أحد من ذريّتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلّا غفرت ذنبه و كشفت همومه و غمومه و نزعت الفقر من بين عينيه. و جاءته الدنيا و هو لا يريدها»
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٧٠.
[٢] الدر المنثور: ١/ ٥٩.