تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٦ - فصل في وجوه عقلية ذكرتها و اعتمدت عليها الفلاسفة المتأخرون المتفقون على أن الأرواح السماوية المسماة بالملائكة أفضل من الأرواح الناطقة البشرية
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [٢١/ ٢٠].
السابع: إن الروحانيّات لها قوّة على تقليب الأجسام، و قواهم ليست من القوى المزاجيّة حتى يعرضها الكلال و اللغوب، و إنّك ترى الخاصّة اللطيفة من النبات في بدؤ نموّها تفتق الحجر، و تشقّ الصخرة الصمّاء، و ما ذلك إلّا لقوّة نباتيّة فاضت عليها من الجواهر العلويّة، فما ظنّك بتلك الجواهر أنفسها.
و الأرواح السفليّة ليست كذلك، و ما يحكى من قوّة الشياطين على الأمور الصعاب فممنوع. و إن سلّم- فالأرواح العلويّة أقدر، مع إنهم تصرفون قواها إلى مناظم العالم السفلى، لا فيما هو شرّ لهم.
الثامن: إن الملائكة لهم اختيارات فائضة عن أنوار جلال اللّه، متوجهة إلى الخيرات، و اختيارات البشر متردّدة بين جهتي العلو و السفل، و الخير و الشّر، و إنّما يتوجّه بإعانة الملك- على ما ورد في الأخبار من أن لكل إنسان ملكا يسددّه و يهديه.
التاسع: إنّ الأفلاك كالأبدان و الكواكب كالقلوب، و الملائكة كالأرواح، فنسبة الأرواح إلى الأرواح كنسبة الأبدان إلى الأبدان، و كما إن اختلافات أحوال الأفلاك مبادئ لحصول الاختلافات في هذا العالم، فيجب أن يكون أرواح العالم العلوي مستولية على أرواح العالم السفلي، بل يكون عللا و مبادي لها، فهذه هي الآثار، و هناك المنابع و المعادن، فكيف يليق بالعقل ادّعاء المساواة- فضلا عن الزيادة؟! العاشر: الروحانيّات الفلكيّة مبادي لروحانيات هذا العالم و معادنها، منها نزلت، فتوسّخت بأوضار الجسمانيّات، ثم تطهرّت بالأخلاق الزكيّة، و صعدت إلى عالمها، و مصدر الشيء و مصعده أشرف، منه المبدأ، و إليه المنتهى.
الحادي عشر: أ ليست الأنبياء لا ينطقون إلّا عن الوحي؟ أ ليست إنّ الملائكة