تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٧ - المعنى
عن الشيء فعل أو انفعال و أن لا يصدر. و هي بهذا المعنى يقابل الفعل بمعنى الحصول و التحقّق. و قد يقال لما به يكون الشيء غير متاثّر عن مقاوم، و يقابله الضعف و الوهن. و القوّة الفعليّة إذا كانت مع شعور و إرادة تسمّى قدرة، و هي المراد هاهنا.
و اعلم أنّ أكثر المتكلّمين على أنّه ليست قدرة إلّا لما من شأنه الطرفين:
الفعل و الترك. و أمّا الفاعل الذي يدوم فعله- و إن كان بمشيّته- فهم لا يسمّونه قادرا و الحقّ خلافه. فإنّ من فعل بمشيّة و إرادة فيصدق عليه انّه لو لم يشأ لم يفعل، سواء اتّفق عدم المشيّة، أو لم يتّفق. لأن صدق الشرطيّة لا يتوقّف على تحقّق طرفيها [١].
و اعلم انّ القوّة الفعليّة ١٨٩ قد يكون مبدأ الوجود، وقد يكون مبدأ التغيّر، و الإلهيون من الحكماء إنّما يعنون بالفاعل مبدأ الوجود، و الطبيعيّون يعنون به مبدأ التحريك. و الأحقّ باسم الفاعل من يطرد العدم بالكليّة عن الشيء بالكليّة، و ما هو إلّا الواحد الذي بقوّته أخرج الأشياء من الليس المطلق إلى الأيس. و أبدع الأشياء من غير مثال. و أمّا الذي جعله اللّه واسطة ١٩٠ للتهيّؤات و الاستعدادات، فالأولى أن لا يسمّى بالفاعل، لكن بالمحرّك و السائق و ما يجري مجراهما.
المعنى:
ثمّ عاد إلى خطاب بني إسرائيل بذكر إنعامه عليهم. و هذا هو الإنعام العاشر من الإنعامات الواقعة عليهم. فقال: اذكروا إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ أي: عهدكم.
و المفسّرون اختلفوا في المراد من هذا الميثاق ما هو؟ فذكروا وجوها:
الأوّل انّه ما أودع في العقول ١٩١ و ارتكز في الفطر من الدلائل على وجود الصانع و قدرته و حكمته و ما نصب لهم من الحجج الواضحة، و البراهين الساطعة على ذلك و على صدق الأنبياء و الرسل عليهم السلام. و هذا النوع من الميثاق أقوى المواثيق ١٩٢ و العهود،
[١] راجع تفصيل الكلام في الأسفار الأربعة: الموقف الرابع من السفر الثالث ٦/ ٣٠٧