تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢ - فصل مشرقي
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [٨٠/ ٣٤- ٣٧] و قوله: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٢٧/ ٩٠] و قوله: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ* وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٣٧/ ٣٨- ٣٩] و قوله إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٥٢/ ١٦] و قوله: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى [٥٣/ ٣٩- ٤٠] و قوله: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٣٦/ ٥٤] و قوله: وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٧/ ٤٣] إلى غير ذلك من الآيات.
و
في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله [١]: «إنّما هي أعمالكم تردّ عليكم».
كلّ ذلك إعلام و إشعار بأنّ الثواب و العقاب في القيامة بنفس الأخلاق و الصفات التي ترسّخت أصولها في القلب بواسطة تكرّر الأعمال و الأفعال الواقعة في الدنيا من أفراد الناس، و سينكشف من ذي قبل كيفيّة تجسّم الأعمال في الآخرة عند تفسير بعض الآيات المشيرة إلى أحوال البعث.
و أمّا الجواب عن الثاني إنّ جميع ما ورد في باب الشفاعة يوم القيامة يرجع إلى أسباب ذاتيّة و امور داخليّة.
فإنّ معنى كون الرسول صلّى اللّه عليه و آله شفيعا إنّ الايمان بحقيقته و الاعتراف برسالته يوجب هيئة في النفس، بها يستحقّ لنور الرحمة و النجاة من عذاب النار، و المؤثّر في الشفاعة صورة النبي، الحاصلة في النفس العارفة به صلوات اللّه عليه و آله و ليست أمرا منفصلا عن ذات المؤمن، و كذا الحال في سائر الشفعاء و الاخلّاء يوم الدين.
و المنفيّ في هذه الآية و في غيرها- كقوله تعالى: وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ
[١] جاء في مسلم (كتاب البرّ و الصلة: ١٦/ ١٣٣): «إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم»