تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠ - فصل مشرقي
مرفوعا، إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال [١]: «اشفع يوم القيامة فاشفّع، و يشفع عليّ فيشفّع و يشفع أهل بيتي فيشفعّون. و إنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع في أربعين من إخوانه كل قد استوجب النار».
و
في الحديث عنه صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال [٢]: «يدخل الجنة بشفاعة رجل من امّتي أكثر من بني تميم».
و
قال صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «إنّ من امّتي من يشفع للفئام، و منهم من يشفع للقبيلة، و منهم من يشفع للعصبة، و منهم من يشفع للرجل، حتّى يدخلوا الجنّة».
و
عن أبي جعفر عليه السّلام [٤]- في باب فضيلة النكاح-: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: تزوّجوا، فإنّي مكاثر بكم الأمم غدا في القيامة، حتّى أنّ السقط تجيء محبنطيا على باب الجنّة، فيقال له: ادخل الجنّة. فيقول: لا حتّى يدخل أبواي»
فهذه النصوص تنافي الآيات الدالّة على نفي الشفاعة و النصرة و ما يجري مجراهما، كما في مثل قوله: وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ فإنّه نكرة في سياق النفي، فيعمّ جميع أقسام الشفاعة. و قوله: وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ يدلّ على نفي النصرة.
و قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ [٢/ ٢٥٤] تقتضي نفي الشفاعة بالكليّة.
و الجواب عن الأوّل إنّ الدار الدنيا واقعة في آخر منازل الوجود، فإنّ
[١] مجمع البيان: ١/ ١٠٤.
[٢] المستدرك للحاكم: كتاب الايمان: ١/ ٧٠.
[٣] ترمذى: ٤/ ٦٢٧. المسند: ٣/ ٢٠- ٦٣.
[٤] جاءت الرواية في الفقيه (باب فضل التزويج: ٣/ ٣٨٣) و معاني الأخبار (باب معنى المحبنطى: ٢٩١) عن أبي عبد اللّه (ع).