تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٤٩
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة [٢]: آية ٤٩]
وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [٤٩]
لما قدّم تعالى ذكر نعمته على بني إسرائيل إجمالا في قوله اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ بيّن بعد ذلك تفصيل تلك النعم ليكون أوقع في التذكير و أبلغ في الحجّة عطفا عليه، كأنّه قال: «اذكروا نعمتي، و اذكروا إذ أنجيناكم، و إذ فرقنا بكم البحر» كعطف جبرئيل و ميكائيل على الملائكة في قوله: وَ مَلائِكَتِهِ [وَ رُسُلِهِ] وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ [٢/ ٩٨].
و الإنجاء و التنجية بمعنى واحد و هو التخليص. و لهذا قرئ: و أنجيناكم و يقال للمكان المرتفع: «نجوة» لأنّ الصائر إليه ينجو من كثير من المضارّ، و لأنّ المكان العالي بائن مما انحطّ عنه، فكأنّه متخلّص منه. و ربما يفرق بينهما بأنّ الإنجاء [يستعمل في الخلاص قبل وقوعه في المهلكة، و] [١] التنجية يستعمل في الخلاص بعد وقوعه في المهلكة.
[١] الإضافة من تفسير مجمع البيان: ١/ ١٠٤.