تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩ - فصل
فصل
و اختلفوا في أنّ المراد من بِالْبِرِّ في هذه الآية ما ذا؟
فعن ابن عباس: إنّها نزلت في أحبار المدينة، كانوا يأمرون الناس سرّا- من تصحبوه- باتّباع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و لا يتبّعون.
و عن السدي: كانوا يأمرون بطاعة اللّه و ينهونهم عن معصيته، و هم كانوا يتركون الطاعة و يقدمون على المعاصي.
و عن ابن جريح: إنّهم كانوا يأمرون الناس بالصلاة و الزكاة، و هم يتركونهما.
و عن الزجّاج: كانوا يأمرون الناس ببذل الصدقة، و كانوا يشحون بها.
لأنّ اللّه تعالى و صفهم بقساوة القلوب و أكل الربا و السحت.
و عن أبي مسلم: إنّ جماعة من اليهود كانوا قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخبرون مشركي العرب إنّ رسولا سيظهر منكم و يدعوكم إلى الحقّ، و كانوا يرغّبونهم في اتّباعه، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله حسدوه و كفروا به.
و فيه وجوه اخرى مذكورة في التفسير الكبير و غيره [١]، و اقتصرنا عنها بما هو أولى و أقرب.
و في قوله: أَ فَلا تَعْقِلُونَ توبيخ عظيم أي: كأنّكم في عدم تفطّنكم لقبح ما اقدمتم عليه- و هو غير خاف على أوائل العقول و بداياتها- مسلوبو العقول.
و إلّا فلا وجه لصدور مثله عمّن يعقل و يميّز بين الحسن و القبح. و نحوه قوله تعالى أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [٢١/ ٦٧].
[١] راجع تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٩٤. مجمع البيان: ١/ ٩٨. الدر المنثور: ١/ ٦٤.