تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٢ - ايمان فرعون مقبول، أم لا؟
و اقتحم البحر؟! و أجيب [١] بأنّ حبّ الشيء يعمى و يصمّ، فحبّه للجاه و التلبيس حمله على اقتحام تلك المهلكة.
و هذا الجواب ليس بشيء. و الأولى أن يقال: إنّ اقتحام البحر لم يكن باختياره، بل وقع ذلك باقتحام حصانه الذي ركبه، كما مرّ في القصّة. أو يقال:
إنّه لم يجزم بهلاك نفسه عند دخوله في البحر حتى إذا أدركه الغرق، و لهذا قال عند الغرق: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ [١٠/ ٩٠].
[ايمان فرعون مقبول، أم لا؟]
و اعلم إنّه للعلماء خلاف في أنّ ايمان فرعون حين موته مقبول أم لا؟ فذهب بعض المحقّقين على الأوّل، و الأكثر على الثاني- كما هو المشهور.
و قال الشيخ العربي في الباب [السابع] و الستّون و مائة من الفتوحات [٢]:
«لمّا حال الغرق بينه و بين أطماعه، لجأ إلى ما كان مستترا في باطنه من الذلّة و الافتقار ... فقال: آمنت بالّذى آمنت به بنو إسرائيل [و أنا من المسلمين] [٣] كما قالت السحرة آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ* رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ [٢٦/ ٤٧- ٤٨] و قوله: وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ خطاب منه للحقّ، لعلمه إنّه تعالى يسمعه و يراه، فخاطبه الحقّ بلسان العتب، و أسمعه آلْآنَ أظهرت ما كنت تعلمه وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ في اتّباعك. و ما قال: و أنت من المفسدين فهي كلمة بشرى له عرّفنا بها لنرجو رحمته مع إسرافنا و إجرامنا، ثمّ قال
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥٢٠.
[٢] الفتوحات المكية: ٢/ ٢٧٦، ملخصا.
[٣] آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين [١٠/ ٩٠].