تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥ - فصل احتجاجات القائلين بعفو بعض العصاة
وجه لم يكن مرتضى، فوجب أن لا يكون أهلا للشفاعة بالبيان المذكور.
لأنّا نقول: قد تقرّر في العلوم العقليّة إنّ المهملتين لا تتناقضان، فقولنا:
«الفاسق مرتضى» لا يناقض قولنا: «إنّه ليس بمرتضى» لجواز أن يكون مرتضى من وجه، غير مرتضى من وجه آخر. فمتى ثبت إنّه مرتضى بحسب إسلامه ثبت كونه مرتضى، و إذا كان المستثنى مجرد كون أحد مرتضى فوجب دخوله تحت المستثنى و خروجه عن المستثنى منه، فثبت إنّه من أهل الشفاعة- و هو المطلوب.
و من ذلك قوله تعالى: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [١٣/ ٦] و
روي [١] إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله لم يزل يسئل في أمته حتّى [قيل] له: «أما ترضى و قد أنزلت عليك هذه الآية: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ و في تفسير قوله:
وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [٩٣/ ٥] قال: «لا يرضى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أحد من امّته ١١٧ في النار».
و
كان أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول [٢]: أنتم أهل العراق تقولون: أرجى آية في كتاب اللّه عز و جل قوله: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- الآية و نحن أهل البيت نقول: أرجى آية في كتاب اللّه قوله تعالى:
وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى.
و أمّا الأخبار:
فقد روي عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال [٣]: «امّتي امّة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة، عجّل عقابها في الدنيا الزلازل و الفتن. و إذا كان يوم القيامة رفع إلى كلّ رجل من امّتي رجل من أهل الكتاب، فقيل: هذا فداؤك من النار».
[١] قال العراقي (ذيل الأحياء: ٤/ ١٤٧): لم أجده بهذا اللفظ. و رواه في كنز العمال ١٤/ ٦٣٦
[٢] الدر المنثور: ٦/ ٣٦١. و في مجمع البيان في ذيل الآية نسبه إلى محمد بن على الحنفية.
[٣] جاء الشطر الأول في الجامع الصغير: ١/ ٦٥.