تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥١ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٦٢
تحرّكت حين آتى اللّه موسى عليه السّلام التورية». و اليهود اسم جمع واحدهم «يهودي» كالزنج و الزنجي.
و النَّصارى جمع نصران، كسكران و سكارى. و مؤنثه: «نصرانة» و الياء [في نصراني] [١] للمبالغة. و اختلفوا في اشتقاقه. فعن ابن عباس: هو من «ناصرة» قرية كان يسكنها عيسى عليه السّلام. و قيل: إنّما سمّوا بذلك لقومه عليه السّلام: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [٣/ ٥٢].
و الصَّابِئُونَ جمع الصابي. و هو من انتقل من دين إلى دين آخر.
قال أبو علي [قال أبو زيد] [٢]: صبأ الرجل في دينه يصبو صبوءا إذا كان صابئا، و صبأ ناب الصبي، يصبأ صبأ، إذا طلع. و صبأت عليهم إذا طلعت عليهم و طرأت مثله. فمعنى الصابي التارك دينه الذي شرّع له إلى دين غيره، كما انّ الصابئ على القوم تارك لأرضه و منتقل إلى سواها، لأنّهم تركوا دين التوحيد إلى عبادة روحانيّات النجوم، و ملائكة السموات، أو تعظيمها و جعلها وسائل و شفعاء لهم إلى اللّه.
و قال قتادة [٣]: و هم قوم معرفون، و لهم مذهب يتفرّدون به، و من دينهم عبادة النجوم، و هم يقرّون بالصانع و بالمعاد، و ببعض الأنبياء. و قال مجاهد و الحسن: الصابئون بين اليهود و المجوس لا دين لهم. و قال السدّي: هم طائفة من أهل الكتاب يقرءون الزبور. و قال الخليل: هم قوم دينهم شبيه بدين النصارى، إلّا انّ قبلتهم نحو مهبّ الجنوب حيال منتصف النهار، يزعمون انّهم على دين نوح عليه السّلام.
و عامّة الفقهاء يجيزون أخذ الجزية منهم، و عند أصحابنا الإماميّة لا يجوز ذلك لأنّهم لا كتاب لهم.
[١] الإضافة من الكشاف: ١/ ٢١٩.
[٢] الإضافة من مجمع البيان: ١/ ١٢٦.
[٣] مجمع البيان: ١/ ١٢٦.