تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - فصل فيما ذكره الصابئون في تفضيل الملائكة على الأنبياء و ما أجاب به عنها الحنفاء و هي وجوه ص
حدّ واحد و هو «الحيوان الناطق المائت» و النفوس و العقول متساوية في الجوهريّة، فحدّ النفس بالمعنى الذي يشترك فيه الإنسان و الحيوان و النبات إنّه «كمال أوّل لجسم طبيعيّ آليّ ذي حيوة بالقوّة» و بالمعنى الذي يشترك فيه الإنسان و الملائكة «إنّه جوهر غير جسم هو كمال أوّل لجسم له تحرّك بالاختيار عن مبدأ نطقيّ عقليّ بالفعل أو بالقوّة». فالذي هو بالفعل خاصيّة النفس الملكيّة، و الذي هو [لا] بالفعل هو فصل النفس الإنسانيّة.
و أمّا العقل فقوّة أو هيئة لهذه النفس، مستعدّة لقبول ماهيّات الأشياء، مجرّدة عن الموادّ، و الناس في ذلك على استواء من القدم، و إنّما الاختلاف يرجع إلى أحد أمرين: أحدهما اضطراري- و ذلك من جهة المزاج و الاستعداد- و الثاني اختياري، من حيث الاجتهاد، المؤثّر في رفع الحجب الماديّة و تصقيل النفس عن الصدأ المانع لارتسام الصور العقليّة، حتّى لو بلغ الاجتهاد إلى غاية الكمال تساوت الأقدام، و تشابهت الأحكام، فلا يتفضّل بشر على بشر بالنبوّة، و لا يتحكّم أحد على أحد بالاستتباع.
أجابوا: التماثل و التشابه في الصور البشريّة المرية [١]، و إنّما التنازع بيننا في النفوس و العقول قائم، فإنّها عندنا على التضادّ و الترتيب.
و ذلك إن النفس- كما علم من كلامكم أيضا- لفظ مشترك يطلق تارة لمعنى بين الإنسان و الحيوان، و تارة لمعنى بين الإنسان و الملك- على مساق حدودكم- فهلّا زدتم قسما ثالثا- و هو النفس النبويّة- حتى يتميّز به عن الملكيّة، كما يتميّز الملكيّ عن الإنسانيّ؟! فإنّ عندكم المبدأ النطقي للإنسان بالقوّة، و المبدأ العقليّ للملك بالقوّة [٢]، فقد تغايرا من هذا الوجه، و من جهة إنّ الموت الطبيعي يطرأ
[١] المصدر: مسلّم لا مرية فيه.
[٢] المصدر: للملك بالفعل.