تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٢ - فصل القرية التي أمورا بدخولها
و الغفران و الصفح و العفو نظائر. و الغفر في اللغة: الستر. يقال: «غفر اللّه له غفرانا» أي: ستر اللّه على ذنوبه. و الخطيئة و الزلّة و المعصية نظائر.
و المحسن: الفاعل للإحسان، او للحسن. يقال: «أحسن إلى غيره» و «أحسن في فعله». و الفرق بينهما إنّ الأول لا يقال إلّا في النفع بخلاف الثاني، و حدّ الحسن من طريق الحكمة هو الفعل الذي يدعو إليه العقل. و ضدّه القبيح، و هو الفعل الذي يزجر عنه العقل.
فصل [القرية التي أمورا بدخولها]
اختلف المفسّرون في أنّ المراد من هذه القرية أيّ قرية؟ [١] فالأكثر على أنّها بيت المقدس. و يؤيّده قوله تعالى في موضع آخر: ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [٥/ ٢١] و لا شكّ انّ المراد منهما واحد.
و عن ابن عباس و ابن زيد إنّها «أريحا» و هي قرية قرب بيت المقدس، و كان فيها بقايا من قوم عاد، و هم العمالقة، رأسهم عوج بن عنق.
و قيل: إنّها نفس مصر.
و اعترض على الأوّل بأنّ الفاء في قوله تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا يقتضي التعقيب، فوجب أن يكون هذا التبديل وقع منهم عقيب هذا الأمر في حيوة موسى عليه السّلام [٢]. ١٦٩ و الجواب بأنّه ليس في الآية ما يدلّ على أنّ هذا القول من اللّه وقع على لسان موسى عليه السّلام، أو على لسان يوشع، و إذا حملنا على لسان يوشع زال الإشكال.
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥٣٤. مجمع البيان: ١/ ١١٨.
[٢] لكن موسى (ع) مات في أرض التيه و لم يدخل بيت المقدس.