تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٩ - قوله عز اسمه سورة البقرة(٢) آية ٤٥
و
المروي عن أئمتنا عليهم السلام انّ المراد بالصوم الصبر [١].
و
جاء في الحديث [٢]: «و هو شهر الصبر»
لشهر رمضان، لأنّ الصائم يصبر نفسه و يكفّها عمّا يفسد الصيام، فيكون فائدة الاستعانة به أن يذهب بالشره و هوى النفس، فإنّ سد آفة الشهوة بالجوع يوجب سدّ سائر الآفات، كآفة الغضب و التكبّر و حبّ الجاه و غيرها إذ الجميع ممّا يتقوّي بقوّة البدن من الطعام و الشراب.
و لذلك
ورد في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال [٣]: «الصوم و جاء»
و
قال [٤]: «سدّوا مجاري الشيطان بالجوع»
إذ الشيطان مركبه الدم، كما
ورد في قوله صلّى اللّه عليه و آله [٥]: «إن الشيطان [يجري] من ابن آدم مجري الدم»
و لا شكّ في أنّ تقليل الغذاء يوجب تقليل الكيموس الصالح للدم، و بقلّة الدم يضعف جنود الشيطان، كالشهوة و الغضب و التكبر و الرياسة و سائر المهلكات.
و فائدة الاستعانة بالصلاة انّ هذه الآفات كلّها منشأها الاحتجاب عن عالم النور و ما عند اللّه من الخير و السعادة بالانكباب إلى عالم الظلمة و الزور، و عند الاشتغال بالصلاة يتلى فيها ما يذكّر العهد القديم، و يرغّب إلى ما عند اللّه، و يزهّد في الدنيا و حبّ الرياسة. قال سبحانه: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٢٩/ ٤٥].
و لأنّها تتضمّن التواضع و التذلّل للّه بوضع الجبهة التي أشرف الأعضاء على
[١] الكافي: كتاب الصيام، الباب الاول: ٤/ ٦٢.
[٢] الكافي: باب فضل شهر رمضان: ٤/ ٦٦.
[٣] ابن ماجة: كتاب النكاح، الباب الأول: ١/ ٥٩٢. و قال ابن الأثير (النهاية:
٥/ ١٥٢): الوجاء أن ترضّ انثيا الفحل رضّا شديدا يذهب شهوة الجماع.
[٤]
جاء في الأحياء (١/ ٢٣٢): «... فضيّقوا مجاريه بالجوع».
[٥] الجامع الصغير: ١/ ٨٢.