تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤ - فصل قوله و إياي فارهبون
قال بعض العرفاء: الخوف خوفان: خوف العقاب و خوف الجلال. و الأوّل نصيب أهل الظاهر، و الثاني نصيب أهل القلب. و الأوّل يزول. و الثاني لا يزول.
أقول: و هكذا ينقسم الرجاء إلى رجاء الثواب و رجاء اللّه. الأوّل نصيب أهل الحجاب، و الثاني نصيب أهل اليقين. أمّا خوف أهل القلب فهو قوله تعالى:
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٣٥/ ٢٨] و قوله: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [٩٨/ ٨] و قوله: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [٣/ ٣٠] و قوله: وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ [٢/ ٤١].
و قد جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين خوف العقاب و خوف الجلال و خوف الجمال و مقابل كل منها في دعائه، حيث
كان يقول «١» «اللّهم إنّي أعوذ بعفوك من عقابك و رضاك من سخطك و بك منك»
تنبيها على منازل الخلق و تفاوت أحوالهم في الرغبة و الرهبة.
و أمّا خوف أهل الظاهر، فقوله ذلِكَ لِمَنْ خافَ [مَقامِي وَ خافَ] وَعِيدِ [١٤/ ١٤] و أمّا رجاء أهل اليقين فقوله: يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ [٣٣/ ٢١].
و أمّا رجاء أهل الظاهر، فقوله: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ [٩/ ١٠٦].