تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨ - قصة غرق فرعون
فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم بريح [١] دوابّ فرعون فقالوا: «يا موسى أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا هذا البحر أمامنا، و هذا فرعون قد رهقنا بمن معه».
فقال موسى عليه السّلام: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ [فِي الْأَرْضِ] فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [٧/ ١٢٩] فقال له يوشع بن نون: «بم أمرت»؟ قال:
«أمرت أن أضرب بعصاي البحر» قال: «اضرب».
و كان اللّه تعالى أوحى إلى البحر «أن أطع موسى إذا ضربك» قال: فبات البحر أفكل- أي رعدة- لا يدري في أيّ جوانبه يضربه. فضرب بعصاه البحر فانفلق. و ظهر اثنا عشر طريقا، لكلّ سبط منهم طريق.
فقالوا: «إنّا لا نسلك طريقا نديّا» فأرسل اللّه ريح الصباح حتى جفّفت الطريق، كما قال تعالى: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً [٢٠/ ٧٧] فجروا فيه.
فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض «مالنا لا نرى أصحابنا»؟ فقالوا لموسى: «أين أصحابنا»؟ فقال: «في طريق مثل طريقكم» فقالوا:
«لا نرضى حتّى نراهم» فقال موسى عليه السّلام: «اللهم أعنّي على أخلاقهم السيّئة».
فأوحى اللّه إليه أن أشر بعصاك هكذا و هكذا- يمينا و شمالا- فأشار بعصاه يمينا و شمالا، فظهر كالكوي ينظر منها بعضهم إلى بعض.
فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر- و كان على فرس حصان أدهم- فهاب دخول الماء، تمثّل له جبرئيل على فرس أنثى وديق [٢]، و تقحّم البحر. فلمّا رآها الحصان تقحّم خلفها، ثمّ تقحّم قوم فرعون، فلما خرج آخر من كان مع موسى من
[١] مجمع البيان: «برهج دواب فرعون» و الرهج: ما اثير من الغبار.
[٢] ودقت ذات الحافر: أرادت الفحل، فهي وديق.