تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨ - فصل كانت المواعدة ثلاثين ليلة أو أربعين؟
ابن إسحاق بن إبراهيم- صلوات اللّه على نبيّنا و عليهم أجمعين-.
و انتصاب أَرْبَعِينَ إمّا بالظرفية، أو على أنّه مفعول ثان. و الثاني أولى، لأنّ الوعد ليس فيها كلّها، كما في جواب «كم» و لا في بعضها كما في جواب «متى» بل يقتضي الأربعين، فيكون انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني، فالتقدير: وعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة. أو تمام أربعين ليلة- على حذف المضاف، كقولهم:
«أربعين يوما منذ خرج فلان» أي: تمام الأربعين.
و لَيْلَةً منتصبة على التمييز للعدد الأربعين، و هو شهر ذي القعدة و عشر ذي الحجة.
و يحتمل أن يكون المراد إنّه تعالى وعد موسى قبل هذا الأربعين أن يجيء إلى الموعد- أي الطور- بعد انقضاء هذا الأربعين، حتّى تنزل عليه التورية، و يحتمل أن يكون المراد إنّه أمر بأن يجيء إليه هذا الأربعين، و وعد بأنّه ينزّل بعد ذلك التورية، و هذا الثاني هو المؤيّد بالأخبار.
و عبّر عنها بالليالي، لأنّها غرر الشهور، فإنّ أوّل كلّ شهر إنّما يبيّن بليله الذي يظهر فيه هلاله. و قيل: لأنّ الظلمة سابقة على النور- و فيه تأمّل.
فصل [كانت المواعدة ثلاثين ليلة أو أربعين؟]
و اعلم إنّ قوله تعالى هاهنا يدلّ أن المواعدة كانت من أوّل الأمر على الأربعين و في الأعراف حيث قال: وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ [٧/ ١٤٢] يفيد إنّ المواعدة كانت أوّلها على ثلاثين ليلة، ثمّ بعد ذلك واعده بعشر، فلا بدّ في التوفيق بينهما من نكتة.
قال الحسن: ليس المراد انّ وعده كان ثلاثين ليلة، ثمّ بعد ذلك وعده بعشر،