تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - فصل فيما ذكره الصابئون في تفضيل الملائكة على الأنبياء و ما أجاب به عنها الحنفاء و هي وجوه ص
ثمّ من الجنّ من هو مسلم، و منها من هو ظالم، و من قال «الروحانيّ هو- المخلوق [روحا]» فمن الأرواح ما هو خيّر، و منها ما هو شرير؛ و الأرواح الخبيثة أضداد للأرواح الطيّبة؛ فلا بدّ إذن من إثبات تضادّ و تنافر بين القسمين، فلم قلتم انّها كلّها نورانيّه.
و عندنا- معاشر الحنفاء- الروح هو الحاصل بأمر اللّه، الباقي على مقتضى أمره، فمن كان لأمر اللّه أطوع، و برسالات رسله أصدق، كانت الروحانيّة فيه أكثر و الروح عليه أغلب و من كان لأمره تعالى أنكر، و بشرائعه أكذب، كانت الشيطنة عليه أغلب.
هذه قاعدتنا في الروحانيات، فلا روحانيّة أبلغ في الروحانيات من ذوات الأنبياء عليهم السلام.
و أما قولكم: «إن الشرف للعلو» إن عنيتم به جهة العلو فلا شرف فيه- و كم من عال جهة سافل جهة و علما و ذاتا و طبيعة. و بالعكس.
و أما قولكم: «إنّ الاعتبار في الشرف بذوات الأشياء و صفاتها و محالّها» فليس بحقّ. و هو مذهب اللعين الأوّل، حيث نظر إلى ذاته و ذات آدم عليه السّلام ففضّل ذاته- إذ هي مخلوقة من النار و هي علويّة نورانيّة- على ذات آدم و هو مخلوق من طين- و هو سفليّ ظلمانيّ.
بل عندنا الاعتبار في الشرف بالأمر و قبوله، و من كان أقبل لأمره تعالى، و أطوع لحكمه، و أرضى بقضائه فهو أشرف، و من كان على خلاف ذلك فهو أبعد و أخسّ و أخبث.
فأمر الباري تعالى هو الذي يعطي الروح: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [١٧/ ٨٥] و بالروح يحيى الإنسان الحيوة الحقيقيّة، و بالحياة يستفيد العقل الغريزي