تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٤٩
و في الكشاف [١]: «أصل «آل» أهل. و لذلك يصغّر بأهيل- أبدل هاؤه ألفا- و خصّ استعماله بأهل الخطر و الشأن كالملوك و أشباههم. و لا يقال: آل الإسكاف و الحجّام».
و حكى الكسائي [٢]: «اويل» فزعموا انّها أبدلت، كما قالوا: «هيهات» و «أيهات». و قيل: «لا- بل هو أصل بنفسه». و قال علي بن عيسى [٣]:
«الأهل أعم من الآل. يقال: أهل الكوفة. و أهل البلد. و أهل العلم. و لا يقال: آل الكوفة. و آل البلد. و آل العلم». قال أبو عبيدة: «سمعت أعرابيا فصيحا يقول: آل مكة آل اللّه. فقلنا: ما تعني بذلك؟ قال: أ ليسوا مسلمين؟ المسلمون آل اللّه». و قال ابن دريد: «آل كلّ شيء شخصه. و آل الرجل أهله و قرابته».
و الظاهر إنّ الآل مأخوذ من الأوّل- و هو الرجوع- فكلّ من يؤول إلى أحد بنسب أو قرابة جسمانية أو معنويّة فهو آله. و أهله: كلّ من يضمّه بيته.
قال بعض الأفاضل: «آل النبي كلّ من يؤول إليه. و هم قسمان: الأوّل من يؤول إليه مآلا صوريّا جسمانيّا، كأولاده و من يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين، الذين يحرم عليهم الصدقة. و الثاني من يؤول إليه مآلا معنويّا روحانيّا، و هم أولاده الروحانيّون من العلماء الراسخين و الأولياء الكاملين، سواء سبقوا بالزمان او لحقوه.
و لا شكّ انّ النسبة الثانية آكد من الاولى، و إذا اجتمعت النسبتان كان نورا على نور، كما في الأئمة المشهورين من العترة الطاهرة- صلوات اللّه عليهم أجمعين-.
و كما حرم على الأولاد الصوريّين الصدقة الصوريّة، حرم على الأولاد
[١] الكشاف: ١/ ٢١٣.
[٢] مجمع البيان: ١/ ١٠٤.
[٣] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥١٤.