تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٨ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٦٥
و عن ابن عبّاس [١]: إنّ هؤلاء القوم كانوا في زمن داود عليه السّلام ب «ايلة» على ساحل البحر بين المدينة و الشام، و هو مكان من البحر يجتمع إليه الحيتان من كلّ أرض في أشهر [٢] من السنة، حتّى لا يرى الماء لكثرتها، و في ذلك الشهر في كلّ سبت خاصّة. فحفروا حياضا عند البحر، و شرعوا إليها الجداول، فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد، فذلك الحبس في الحياض هو اعتدائهم في السبت، ثمّ إنّهم أخذوا السمك و استغنوا بذلك و هم خائفون من العقوبة، فلمّا طال العهد عليهم و نشأت الأبناء فعلت بسنّة الآباء و اتّخذوا الأموال، فمشى إليهم طوائف من أهل المدينة الذين كرهوا الصيد في السبت و نهوهم فلم ينتهوا و قالوا: «نحن في هذا العمل منذ زمان، فما زادنا إلّا خيرا» فقيل لهم: «لا تغترّوا فربما نزل بكم العذاب و الهلاك» فأصبح القوم و هم قردة خاسئين [ظ: خاسئون] فمكثوا كذلك ثلاثة أيّام ثمّ هلكوا.
و عن ابن عبّاس أيضا [٣]: و كانوا يتعاوون [و بقوا] ثلاثة أيام لم يأكلوا و لم يشربوا و لم يتناسلوا، فأهلكهم اللّه تعالى، و جاءت ريح فهبّت بهم، و ألقتهم في الماء، و لم يتناسلوا و ما مسخ اللّه أمّة إلّا أهلكها.
فهذه القردة ليست من نسل أولئك الممسوخين. و اجماع المسلمين على أنّه ليس في القردة و الخنازير من هو من أولاد آدم، و لو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم. خلافا لأهل التناسخ. فانّهم زعموا انّ من الحيوانات- كالكلب و الخنزير و القردة ما هو من أولاد الناس الممسوخين.
و منهم من زعم انّ جميع الحيوانات نشأت من الإنسان. قالوا: انّه باب
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥٥٣.
[٢] تفسير الفخر الرازي: في شهر من السنة.
[٣] مجمع البيان: ١/ ١٢٩.