تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٦ - فصل في تحقيق الحق في كيفية المفاضلة بين الملك و البشر
وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً [٣٣/ ٤٥- ٤٦].
الأصل الثامن: إن الموجودات الممكنة الصادرة عن الحقّ لا بدّ و أن يقع منها سلسلتان: سلسلة البدو و الصدور، و سلسلة العود و الرجوع. و لا بدّ أن تكونا متكافئتان عكسا.
أما سلسلة البدو فممّا لا شبهة في تحقّقها و حصولها عن المبدإ على سنّة الأمر و الإبداع، لعدم الباعث على الإمساك و التعطيل، و استحالة تحقّق المضادّ المدافع للجود، المانع عن الخير و الإفاضة، فيصدر منه الأشرف فالأشرف، فالترتيب المعنوي فيها يقتضي أن يكون كلّ ما هو أقرب إلى عالم الصور و القشور و الأجسام فهو أبعد من الحقيقة الأحدية و الهوية الصمديّة، لأنّ تلك الحقيقة حقيقة الحقائق و معنى المعاني كلها.
فأوّل ما صدر منه، أو تجلّى له، أو ظهر فيه- على اختلاف الاعتبارات و الاصطلاحات- هي العين الواحدة المسمّى عند بعضهم بالعقل الأوّل، المعبر عنه بالحقيقة المحمديّة، و الاسم الأعظم، و العقل الكلّى، و عالم العقول.
ثمّ النفس الكليّة، و عالم النفوس المجرّدة المدركة للحقائق الكليّة بالذات- أي بنور العقل الكلّي- و للجزئيات بالآلات- أي بأنوار الحواسّ. ثمّ النفس الخياليّة المجرّدة عن الأجسام لا عن الأجرام. ثمّ النفس المنطبعة المدركة للجزئيّات بذاتها المثاليّة. ثمّ قواها المنطبعة. ثمّ النفوس النباتيّة من حيث حقائقها و نوعيّاتها الطبيعيّة، ثمّ الجواهر المعدنية، من تلك الحيثيّة. ثمّ الصور العنصرية. ثمّ الهيولى التي هي أخسّ الجواهر و أدونها، و منها يتصاعد الوجود بعد تنزّلها الأقصى.
و أمّا سلسلة العود و الرجوع إلى الكمال بعد الهبوط إلى أنزل المنازل و الأحوال فوجودها أيضا محقّق لا شبهة [فيه] بناء على ما ذكرنا مرارا من أن التوجّه إلى الغايات في جبلّة كل ناقص. و إنّ كل حادث من الحوادث كما لا بدّ فيه من فاعل و مادة