تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢ - فصل و من المسائل في باب التوبة إنها هل يصح عن بعض الذنوب، أم لا يصح إلا عن الجميع؟
فصل و من المسائل في باب التوبة إنّها هل يصحّ عن بعض الذنوب، أم لا يصحّ إلّا عن الجميع؟
و اعلم أنّ هذا ممّا اختلفت أقوال العلماء فيه، فقال كثير من العلماء منهم المحقّق الطوسي في التجريد-: «إنّ هذه التوبة غير صحيحة» [١]. و قال الآخرون:
«إنّها صحيحة».
و قال صاحب الإحياء [٢]: «إنّ المقام لا بدّ فيه من تفصيل، و لا يجوز اطلاق الصحّة مجملة في شيء من الطرفين، بل نقول- لمن قال: «لا تصحّ»-: إن عنيت به إنّ تركه بعض الذنوب لا يفيد أصلا، بل وجوده كعدمه. فهذا خطأ بلا شبهة، فإنّا نعلم إنّ كثرة الذنوب سبب لكثرة العقاب، و قلّتها سبب لقلّته. و نقول- لمن قال: «إنّها تصحّ»-: [إن أردت] إن التوبة عن بعض الذنوب توجب قبولا يوصل إلى النجاة و الفوز، فهذا أيضا خطأ. بل استحقاق النجاة و الفوز يكون بترك الجميع.
هذا حكم الظاهر و لسنا نتكلّم في خفايا أسرار عفو اللّه.
اعلم أن القائل بأنّ «التوبة عن البعض غير صحيحة» حجّته إن التوبة عبارة عن الندم عن المعصية لقبحها- لا لشيء آخر- و إلّا لما كانت توبة، و القبح مشترك بين جميع المعاصي، فمن توجّع و ندم عن السرقة لكونها معصية- لا لخصوص كونها سرقة- فاستحال أن يندم عليه دون الزنا، لأنّ العلّة شاملة لهما. إذ من يتوجّع على قتل ولده بالسيف، يتوجّع على قتله بالسكّين، لأنّ توجّعه بفوات محبوبه- سواء كان بالسيف أو السكّين- فكذلك المعاصي توجب للعبد فوات محبوبه، و الندم
[١] تجريد الاعتقاد: المقصد الخامس، المسألة الحادية عشرة.
[٢] إحياء علوم الدين: ٤/ ٣٩ ملخصا.