تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٢
[~hr~]
[٥٧] ص ١٦٧ س ١٣ أقول: ان حق التقليد في الأركان الايمانية تقليد
يكون ملاكه الظن و التخمين كما هو المعروف في الفنون الاجتهادية و العلوم الظنية
العملية، و تقليد يكون ملاكه الاعتقاد الراسخ الثابت الغير المتزلزل عند هجوم
الشبهات العادية و غير العادية، كالشبهة المذكورة. فالأول باطل غير مجوز عند
التحقيق. و الثاني منه مجوز يجب تجويزه و صحته ببرهان باهر كاشف عن وجه كونه
لا بد منه. و من الشواهد على ما ادعينا من كون كثير من المشاهير بالفضل و الكمال
[مقلدا] هو اعتراف العلامة الخوانساري قدس روحه في تعليقاته على الشفا بالعجز عن
الجواب عقلا عن الشبهة المعروفة بشبهة ابن كمونة من تلامذة الشيخ المقتول، و قال
قدس روحه المقدس باستحالة اقامة البرهان القاطع الباهر العقلي على توحيد اللّه
تعالى، بحيث يحسم مادة تلك الشبهة المشهورة المعروفة باستصعاب حل عقدتها و هذا
العلامة من أجلّة مشاهير علماء فنون علم الحكمة، و هو الفريد في عصره، بل في كثير
من الاعصار- فضلا عن الأمصار- و قد ذهب عجزا و اضطر الى القول بكون الاعتقاد و
الايمان بوحدانية اللّه تعالى و فردانيته و توحده بالوحدانية و تفرقه في الفردانية
تقليديا بحتا، حاصلا بمجرد التصديق بقول الشارع، و يقول بعدم إمكان اقامة البرهان
الحكمي و الحجة العقلية على الوحدانية الكبرى، و هي ركن الأركان في الدين. و لا
يخفى على اولى النهى ان التقليد في اصل التوحيد الحق يلزمه القناعة بالتقليد في
سائر الأصول الايمانية، كيف و هو أصل الأصول، و ذلك من العلامة أجلة الفحول، و من
الائمة في الأصول مع دعوى الوصول. و قد نزلت قدمه في هذه المنزلة العليا، و
المرتبة القصوى، التي هي غاية الغايات في الدين.
[٥٨] ص ١٦٧ س ١٤ قوله:
لان ذلك- اه- ذلك محل كلام عند المحققين في هذه المسألة أهل الحل و العقد، و
المحقق هو المحق. كيف لا- وجل عوام الناس بل جل من المعروفين بأنهم من الخواص لو
يعمق في أحوالهم المشهودة و أطوارهم