تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠ - فصل في أقوال علماء الإسلام القائلين بأن الملك أفضل من البشر
و فيه أيضا ما سبق، و لأنّه
قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «أفضل العبّاد من طال عمره، و حسن عمله».
و
قال عليه و آله السلام [٢]: «الشيخ في قومه كالنبي في أمته»
و هذا يقتضي أن يكونوا في البشر كالنبي في الأمّة. و ذلك يوجب فضلهم على البشر.
و لقائل أن يجيب عنه بالنقض و الحلّ:
أمّا النقض: فلأنّ كثيرا من الأنبياء عليهم السلام كانوا أطول عمرا من محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فلزم أن يكونوا أفضل منه، و هو باطل بالاتفاق.
أمّا الحلّ: فلأنّ المراد من الحديث الأوّل إنّ العباد إذا كانوا متساويين في الايمان و الإخلاص و سائر ما ينوط بالعبوديّة ثمّ كان بعضهم أدوم عبادة فكان أفضل، دلّ عليه
قوله: «و حسن عمله».
و من الثاني إنّ الشيخ في قومه إذا كان مثلهم او أزيد منهم في رتبة العلم و العمل كان كذلك.
الرابع: إنّهم أسبق السابقين في كل العبادات، لا خصلة من الخصال إلّا و هم أئمّة متقدمون فيها، و هم المنشئون العامرون لمساجد اللّه، و الممهّدون لطرق الدين، و السبقة في العبادة جهة تفضيل و تعظيم لقوله: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٥٦/ ١٠] و كذا التمهيد لها،
لقوله صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة»
فهذا يقتضي أن يكون قد حصل للملائكة من الثواب كلّ ما حصل للأنبياء مع زيادة.
أقول: هذا الوجه قويّ جدا، و لهذا لم يذكر أحد جوابا عنه. و الجواب كما يعرفه المحقّقون و يتحقّقه المكاشفون إن ذوات الأنبياء عليهم السلام بما لهم من الزلفى
[١] جاء ما يقرب منه في الترمذي: كتاب الزهد، الباب ٢١ و ٢٢: ٤/ ٥٦٥.
[٢] في الجامع الصغير (٢/ ٤٣): الشيخ في أهله كالنبي في أمته.
[٣] راجع البحار: ٧٧/ ١٠٤ و ١٦٤ و ٩٣/ ١١٧.