تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٧ - فصل في البحث العقلي
يشاء. الذي يتذلّل له الصعاب، و يتسبّب له الأسباب، فلا عجب من ظهور امور غريبة في بعض الأزمنة دالّة على بدائع صنعه و غرائب حكمته و صدق أنبيائه.
و مثل هذا الأمر الغريب بل أغرب و أعجب منه قد وقع من نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله في بعض الغزوات و قد ضاق بهم الماء، فوضع يده في ميضاة ففاز الماء بين أصابعه حتّى استكفوا «١».
و إنّما قلنا هذه المعجزة أعظم غرابة من معجزة موسى عليه السّلام لأنّ نبوع الماء من الحجر معهود في الجملة بخلاف نبوعه من الأصابع.
فمن أنكر أمثال ذلك من الملاحدة و الدهريّة الذين ما عرفوا الصانع العالم بالكلّيات و الجزئيّات وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ فالكلام معهم إنّما يكون في أصل اثبات الصانع و علمه و قدرته شمول علمه لجميع المعلومات و سعة قدرته لجميع المقدورات؛ و لا معنى للتشاغل معهم في الفروع بعد ما خالفوا في الأصول.