تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠ - فصل في تتمة القول في الصبر و أقسامه
الظاهر [ة] المترتبة في كلّ لحظة، و يحتاج مع ذلك إلى تكليف القلب الحضور، فإنّ التفكّر الباطني و مناجاة السرّ مع اللّه هو الذي يستغرق القلب في الشهود، دون الأوراد الظاهرة.
و لذلك قال: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ أي: استعينوا في طلب السعادة الحقيقية بالانقطاع عن الخلق- و عن الدواعي الدنيوية و العلائق كلّها، و بالمناجاة بالسّر مع اللّه، و هي روح الصلوة، كما
روي عنه صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: «١» «المصلّي مناج ربّه».
فبالانقطاع عن العلائق كلّها يسلم له الوقت، و يقع له الفرصة، فيصفوا القلب و ينتشر الفكر، و تحصل له المناجاة بالمكالمة الحقيقيّة مع اللّه، و حينئذ ينكشف له من أسرار اللّه و خفايا نوره و حكمته في ملكوت السموات و الأرض ما لا يقدر على شيء منه في زمان طويل، لو كان مشغول القلب بالعلائق، و الانتهاء إلى هذا المقام غاية ما يمكن تحصيله بالاكتساب، و أن ينال بالجهد.