تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٦ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٣٦
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة [٢]: آية ٣٦]
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ [٣٦]
هذا هو آخر درجات النزول لآدم عليه السّلام من عالم القدس و دار الكرامة، و ذلك إنّ آدم عليه السّلام لما كان مستصلحا لعمارة الدارين ١٣، و أراد اللّه بحكمته الكاملة منه عمارة الدنيا كما أراد منه عمارة الآخرة و الجنّة، كوّنه من التراب تكوينا، و ركبّه تركيبا يناسب عالم الحكمة و الشهادة، و هي هذه الدار الدنيا.
و ما كانت عمارة الدنيا يتأتّي منه و هو غير مخلوق من أجزاء أرضيّة سفليّة ١٤ بحسب قانون الحكمة، فمن التراب كوّنه، و أربعين صباحا خمّر طينته- كما ورد في الحديث القدسي [١]- ليبعد بالتخمير أربعين صباحا أربعين حجابا ١٥ من الحضرة الإلهيّة، كلّ حجاب هو معنى مودع فيه يصلح لعمارة الدنيا، و يتعوّق به عن الحضرة الإلهية و مواطن القرب. إذ لو لم يخرج عنها ١٦ و لم يتنزّل إلى الدنيا لم يصلح لعمارة الدارين جميعا و لخلافة اللّه في أرضه، ثمّ لأن يكون زينة للعالم الأعلى و ملكا في
[١] جاء الحديث في احياء علوم الدين (٤/ ٢٧٧) و قال العراقي في تخريجه:
«رواه ابو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود و سلمان الفارسي بإسناد ضعيف جدا».