تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢١ - فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام و ما ذكر فيها على طريقة المتكلم
و الجواب إنّ ذلك كان لأجل الاستغراق في الالتفات إلى أسباب الدنيا، او كان على سبيل النسيان- كما قيل- و عقر الجياد و ضرب أعناقها كان لإظهار الندم و قصد التقرّب إلى اللّه و التصدّق على الفقراء من أحبّ ماله.
على أنّ من المفسّرين من قال: المراد حبّه للجهاد و إعلاء كلمة اللّه، و ضمير توارت للجياد- لا للشمس. و إنّما طفق مسحا بالسوق و الأعناق تشريفا لها و امتحانا، و إظهارا لإصلاح آلة الجهاد.
و ثانيها ما أشير إليه بقوله: وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ الآية [٣٨/ ٣٤] فإن كان ذلك ما روي [١] «إنّه ولد له ابن، و كان يغذوه في السحابة خوفا من أن يقتله الشياطين أو يخبله، فما راعه أن القي على كرسيّه ميتا فتنبّه لخطائه في ترك التوكّل، فاستغفر و تاب» فهذا ممّا لا بأس به، و غايته ترك الأولى، إذ ليس في التحفّظ و مباشرة الأسباب ترك الامتثال لأمر التوكّل، على ما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢]: «اعقله و توكّل».
و كذا ما
روي [٣] إنّه قال: «لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه»
و لم يقل: «إن شاء اللّه» فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشقّ ولد له عين واحدة، و يد واحدة، و رجل واحدة، فألقته القابلة على كرسيّه.
و أما ما روي [٤] من حديث الخاتم، و الشيطان، و عبادة الوثن في بيته، و جلوس الشيطان على كرسيّه- فعلى تقدير صحّته- يجوز أن يكون اتّخاذ التماثيل غير محرّم في شريعته، و عبادة التمثال في بيته غير معلوم الوقوع.
[١] الكشاف: في تفسير الاية.
[٢]
الجامع الصغير، ١/ ٤٧: «اعقلها و توكّل»
[٣] كذا في الكشاف في تفسير الآية و في الدر المنثور (٥/ ٣١١): «بمائة امرأة ...».
[٤] راجع الدر المنثور: ٥/ ٣٠٩ إلى ٣١٣، راجع أيضا الكشاف في تفسير الآية.