تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧ - الفصل الأول ذكر أقوال الأوائل
فمن ادّعى مجالسة الملأ الأعلى و لم يستفد في نفسه علما بربّه فليس بصحيح الدعوى، و إنّما هو صاحب خيال فاسد»- انتهى كلامه.
تفصيل كلام لتحقيق مقام في المفاضلة بين الملك و البشر
اعلم إنّ الناس اختلفوا في التفاضل بين الملائكة و أخيار البشر على طائفتين و هذا الاختلاف كان مستمرّا قبل دورة الإسلام و بعده إلى يومنا.
و تحقيق معرفة هذا الأمر لا يمكن إلّا بنور المكاشفة، و أكثر ما يوردونه في هذه الباب كلام أهل الحجاب و سيّما الذين فضّلوا الإنسان على الملك، لأنّ أكثر ما يحتجّون به على ذلك يرجع إلى امور عاديّة و مقدّمات جمهوريّة لا يمكن التعويل عليها لصاحب البصيرة.
و نحن نذكر أوّلا ما احتجّ به كلّ طائفة من الذين فضّلوا الملائكة و الذين فضّلوا أخيار البشر- سواء كانوا قبل الإسلام أو بعده- و نقدّم في الذكر كلمات الأوائل و أحوالهم قبل ظهور نور الإسلام؛ ثمّ نذكر أقوال المتكلّمين الاسلاميّين و ما ذكروه من الجانبين نقضا أو إبراما؛ ثمّ ما يرد على كلّ كلام اعتراضا و جوابا؛ ثمّ نشير إلى سرّ الكلام و أصله، و روح المقام و فصله، و ذلك في فصول:
الفصل الأوّل [١] ذكر أقوال الأوائل
و معظمها أقوال الصابئة في تفضيل جانب الملائكة، و أقوال الحنفاء في تفضيل جانب البشر في مقابلة أقوالهم.
[١] هذا الفصل مأخوذ من كتاب الملل و النحل للشهرستاني: القسم الثاني: أصحاب الروحانيات ملخصا. ٢/ ٧ الى ٤٦.