تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٥ - فصل في تعيين الوقت الذي خلقت زوجة آدم(ع)
لقوله: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ.
فالثابت المحقّق هو إنّ خلقتها كان في مقام الجنّة و هو ميلاد النفوس عند نزوله عن عالم القدس العقلي إلى النشأة النفسانيّة.
و يؤيّد ما ذكرناه ما رواه السدّي [١] عن ابن عبّاس و ابن مسعود و ناس من الصحابة: إن اللّه تعالى لمّا أخرج إبليس من الجنّة، و أسكنها آدم بقي فيها وحده، ما كان معه من يستأنس به، فخلقت حوّاء ليسكن إليها.
و
روي إنّ اللّه تعالى ألقى عليه النوم، ثمّ أخذ ضلعا من أضلاعه من شقّه الأيسر، و وضع مكانه لحما، و خلق حوّاء منه، فلمّا استيقظ وجد عند رأسه امرأة قاعدة، فسألها: من أنت؟ قالت: امرأة. قال: و لم خلقت؟ قالت:
لتسكن إليّ. فقالت الملائكة: ما اسمها؟ قال: حوّاء. قالوا: و لم سمّيت حواء؟ قال: لأنّها خلقت من شيء حيّ.
فعندها قال اللّه تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ.
و عن ابن عبّاس- أيضا [٢]- قال: «بعث اللّه جندا من الملائكة فحملوا آدم و حوّاء عليهما السلام على سرير من ذهب، كما يحمل الملوك و لباسهما النور، و على كلّ واحد منهما اكليل من ذهب مكلّل بالياقوت و اللؤلؤ، و على آدم منطقة مكلّلة بالدرّ و الياقوت حتى ادخلا الجنّة».
فهذا الخبر يدلّ على أن حوّاء خلقت قبل إدخال الجنّة، و الخبر الأوّل دلّ على أنّها خلقت في الجنّة.
ثمّ من الأخبار ما يدلّ على أنّهما جميعا خلقا في الأرض. ففي كتاب النبوّة [٣]
[١] الدر المنثور: ١/ ٥٢.
[٢] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٥٤.
[٣] مجمع البيان: ١/ ٨٥.