تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٧ - فصل في تعيين الوقت الذي خلقت زوجة آدم(ع)
فهذا نكاح معنوي وقع بين العقل و النفس، و العاقد بينهما هو اللّه، و هكذا جرى الازدواج بين كلّ قوة فاعلة و مادة منفعلة كما بين الطبائع و الصور الجسمانيّة و بين موادّها القابلة بحكم النكاح الأوّل، الساري في جميع الذراري، و من هذا قيل: «كلّ ممكن زوج تركيبي». ١٠ و
ذكر الشيخ الجليل محمد بن عليّ بن بابويه القمّي- رحمهما اللّه- في الفقيه [١] رواية عن زرارة بن أعين، إنّه قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن خلق حوّاء، و قيل له: إن أناسا عندنا يقولون «إن اللّه عزّ و جل خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى».
فقال: «سبحان اللّه و تعالى عن ذلك علوّا كبيرا- من يقول هذا؟! إن اللّه تبارك و تعالى لم يكن له القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه؟ و يجعل للمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام أن يقول: «إنّ آدم كان ينكح بعضه بعضا» إذا كانت من ضلعه؟! ما لهؤلاء! حكم اللّه بيننا و بينهم».
ثمّ قال عليه السّلام: «إنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم من طين، و أمر الملائكة فسجدوا له ألقى عليه السبات. ثمّ ابتدع له حوّاء، فجعلها في موضع النقرة التي بين وركيه.
- و ذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل- فأقبلت تتحرك، فانتبه لتحرّكها [فلما انتبه] نوديت أن تنحّي عنه [٢]، فلمّا نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته. فكلّمته بلغته»
- في حديث طويل في آخره-:
«و الخبر الذي روي إنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم الأيسر صحيح، و معناه من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر. فلذلك صارت أضلاع الرجل أنقص من أضلاع النساء».
[١] الفقيه: كتاب النكاح، باب بدء النكاح: ٣/ ٣٧٩.
[٢] في النسخة: «أن تنحى عنها» خطأ و ما أثبتناه مطابق للمصدر.