تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣ - قوله عز اسمه سورة البقرة(٢) آية ٤٠
و إسرائيل لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم- على نبيّنا و عليهم السلام- و قيل: أصله مضاف، معناه بالعبريّة: صفوة اللّه. أو: عبد اللّه. لأنّ «أسر» معناه: عبد و «ايل» هو: اللّه- في لغة العبرانييّن، فصار مثل «عبد اللّه» مركّبا إضافيا، و كذلك جبرئيل و ميكائيل. و القراءة المشهورة «إسرائيل» مهموز، ممدود، مشبع الياء.
و قرئ «إسرأل» بحذف الياء. و «إسراييل» بقلب الهمزة ياء. و «إسرال» بحذفهما و إسرائين بالنون [١]. قال أبو علي: «العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه».
و «الذكر» الحفظ للشيء. و ضدّه النسيان. و الحقّ إن الذكر هو ادراك الشيء المحفوظ أوّلا، و لا بدّ فيه من قوّتين باطنيّتين: الواهمة و الحافظة و «الاسترجاع» أخصّ منه، إذ لا بدّ فيه من قوى ثلاث- هما و المتصرّفة- فالذاكرة من الإنسان و كذا المسترجعة ليست قوّة بسيطة، بل قوّة مركّبة من القوّتين أو أزيد، فلا يلزم بسببها إثبات قوّة اخرى في الإنسان غير الخمس الباطنيّة.
و ربما يطلق «الذكر» على جري لفظ الشيء على لسانك، و هو ليس بذكر للشيء حقيقة، كما إنّ لفظ الشيء ليس وجوده، بل ذكر الشيء عبارة عن إحضار معناه في حضرة النفس.
قال تعالى [٢] «أنا جليس من ذكرني»
فلو كان المراد به ذكر اللسان دون القلب يلزم أن يكون اللّه جليس هذا الجرم المخصوص.
و أمّا القلب الذاكر للحقّ فليس المراد به هذا العضو العنصري المتخصّص بالوضع و الأين. بل الذي أشير إليه
في الحديث الإلهي [٣]: «لا يسعني أرضي و لا سمائي، و لكن يسعني قلب عبدي المؤمن الوادع».
و «الذكر» قد يكون بمعنى ما يتذكر، فيطلق على الكتاب الذي فيه تفصيل
[١] راجع المعرب للجواليقي: ١٤.
[٢] بحار الأنوار: ٩٣/ ١٥٣.
[٣] قال العراقي (الأحياء: ٣/ ١٥): لم أر له أصلا.