تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩١ - فصل قوله تعالى و أوفوا بعهدي
ببصره، فلها أن
يقول [١]: «من رآني فقد رأي الحقّ».
و هذا تحقيق
قوله: «تخلّقوا بأخلاق اللّه»
و
قوله تعالى [٢]: «لا يزال يتقرّب العبد إليّ بالنوافل ٦٨ حتّى أحببته، فإذا أحببته كنت له سمعا و بصيرا و يدا و مؤيّدا. فبي يسمع، و بي يبصر، و بي ينطق، و بى يبطش، و بي يمشي».
فصل قوله [تعالى]: و أوفوا بعهدي
هذا العهد هو عهد الإقرار بالربوبيّة المأخوذة عن الفطرة- و هو الايمان باللّه و بتوحيده على وجه يستعلم ٦٩ من دين محمد صلّى اللّه عليه و آله و الطاعة له و لرسوله، فإنّ الايمان باللّه و اليوم الآخر من العبد و تقرّبه إلى الحضرة الإلهية كان متدرّجا في الاستكمال من ابتداء الخلق إلى بعثة محمد صلّى اللّه عليه و آله، عند بعثته صلّى اللّه عليه و آله بلغ إلى حدّ الكمال الذي لا أكمل منه، و التماميّة التي لا غاية فوقها، كما قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [٥/ ٣] أي: دين الإسلام و نعمة الايمان.
فهذه النعمة التامّة الايمانية هي بعينها من جنس النعمة التي أمر اللّه بني إسرائيل بتذكّرها، ليعلموا من تذكّرها إنّ كمالها و تمامها لا يكون إلّا بهذه الملّة البيضاء المحمديّة، و النعمة الحقيقيّة الايمانيّة، فإنّ درجات المعرفة باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم [الآخر] كانت متفاوتة في كل زمان بحسب الكمال و النقص، و القوّة و الضعف، و كلّما قرب من عصر نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله كانت أكمل و أقوى و أنور و أصفى.
فكانت هذه المعارف في الأمم السابقة على هذه الامّة- الذين هم خير الأمم-
[١] البخاري: باب التعبير، ٩/ ٤٣.
[٢] الحديث معروف و جاء بألفاظ مختلفة، راجع التوحيد للصدوق: ٤٠٠. و البخاري:
٨/ ١٣١.