تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤ - فصل علامات علماء الآخرة
فمن إحدى علامات أولياء اللّه المنبعثين من موت الجهالة و رقدة الغفلة، المستبصرين بعين اليقين و نور الهداية، العارفين بحقائق الدنيا: إنّهم قوم تستوي عندهم الأماكن و الأزمان، و تغاير الأمور و تصاريف الأكوان. فقد صارت الأيّام كلّها [عندهم] عيدا واحدا و جمعة واحدة، و صارت الأماكن كلّها [لهم] مسجدا واحدا، و الجهات كلّها قبلة و محرابا واحدا، و (صارت حركاتهم كلّهم عبادة للّه، و سكناتهم كلّهم طاعة) [١]، و استوى عندهم مدح المادحين و ذم الذاميّن، لا يأخذهم في اللّه لومة لائم، قياما للّه بالقسط (شهداء و هم على صلاتهم دائمون، و تحقّقوا بقوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [٢] [٢/ ١١٥].
و إنّما استوت عندهم الأماكن كلّها [و صارت] محرابا و مسجدا و قبلة واحدا لتصديقهم قول اللّه تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ و صاروا شهداء لمشاهدتهم له و تصديقهم قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٥٨/ ٧].
و إنّما استوت عندهم الأيام كلّها فصارت كلّها جمعة و عيدا لمشاهدتهم يوم القيامة الذي هو من أوّل البعث لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله إلى تمام ألف سنة، كما
قال صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «بعثت أنا و الساعة كهاتين».
و إنّما استوت عندهم تصاريف الأحوال و تغاير الأمور لتصديقهم قول اللّه [تعالى]
[١] المصدر: و صارت حركاتهم كلها عبادة لله و سكوناتهم طاعة له.
[٢] المصدر: «شهداء لله بالحق، و هم على صلواتهم دائمون». و الآية غير موجودة فيه.
[٣] الجامع الصغير ١/ ١٢٦.