تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - فصل قوله تعالى اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
«تخيّروا لنطفكم».
و
قال [١]: «إيّاكم و خضراء الدمن» فقيل: «و ما خضراء الدمن؟» قال: «المرأة الحسناء في المنبت السوء».
فهذا أيضا من النعم، و ليس المراد منه الانتساب إلى الأشرار و الظلمة و أرباب الدنيا، بل الانتساب إلى أكابر الأخيار كشخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السلام و العلماء و الشهداء و الصالحين.
فإن قلت: فما منفعة الفضائل البدنيّة و غناؤها؟
فنقول: لا خفاء في شدّة الحاجة إلى الصحّة و القوّة و إلى طول العمر و لذلك
قال صلّى اللّه عليه و آله [٢]: «السعادة طول العمر في طاعة اللّه»
و إنّما يستحقر من جملتها أمر الجمال فيقال: يكفى أن يكون البدن سليما من الأمراض الشاغلة عن تحرّى الخيرات. نعم- الجمال قليل الغناء. و لكن لعمري إنّه من الخيرات أيضا. أمّا في الدنيا فلا يخفى نفعه فيها، و أمّا في الآخرة فمن وجهين:
أحدهما إنّ القبيح مذموم، و الطباع عنه نافرة، و حاجات الجميل إلى الإجابة أقرب و جاهه في الصدر أوسع، فكأنّه من هذا الوجه جناح مبلغ كالمال و الجاه، إذ هو نوع قدرة، إذ يقدر الجميل الوجه على تنجّز حاجات لا يقدر عليها القبيح، و كلّ معين على حاجات الدنيا فهو معين على الآخرة بواسطتها.
الثاني إنّ الجمال في الأكثر يدلّ على فضيلة النفس، لأنّ نور النفس إذا تمّ إشراقه، تأدّى إلى البدن، فالمنظر و المخبّر كثيرا ما يتلازمان و لذلك عوّل أصحاب الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيئات البدن، و قالوا: الوجه و العين مرآة الباطن، و لذلك يظهر فيه أثر الغضب و السرور و الغمّ، و لذلك قيل: «طلاقة الوجه
[١] الكافي: ٥/ ٣٣٢.
[٢] قال العراقي (٤/ ١٠٥) غريب بهذا اللفظ. و
في الترمذي (الزهد، باب ٢١: ج ٤ ص ٥٦٥): سئل النبي (ص) «من الناس خير؟» قال: «من طال عمره و حسن عمله».