تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٧ - فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام و ما ذكر فيها على طريقة المتكلم
«أشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثمّ الأولياء، ثمّ الأمثل فالأمثل».
و ثالثها إنّه أدّى فعله إلى ما جرى عليه على طريقة السببيّة المقدّرة دون المؤاخذة، كتناول السمّ على الجاهل بشأنه، و فيه مصلحة باقية.
لا يقال «إنّه باطل، لقوله تعالى: ما نَهاكُما رَبُّكُما [٧/ ٢٠] وَ قاسَمَهُما [٧/ ٢١] الآيتين» لأنّه ليس فيهما ما يدلّ على أنّ تناوله حينما قاله إبليس، فلعل مقاله أورث فيه ميلا طبيعيا، ثمّ إنّه كفّ نفسه عنه مراعاة لحكم اللّه، إلى أن نسى ذلك و زال المانع، فحمله الطبع عليه بتقدير اللّه.
و رابعها: قيل إنّه أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه، فإنّه ظنّ إنّ النهى للتنزيه أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة، و تناول من غيرها من نوعها، و كان المراد بها الإشارة إلى النوع- كما
روي [١] إنّه صلّى اللّه عليه و آله أخذ حريرا و ذهبا بيده و قال: هذان محرّمان على ذكور امتّى، حلّ لاناثها»
و إنّما جرى عليه ما جرى تفظيعا لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده.
و ثانيهما: قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها إلى قوله: جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما [٧/ ١٨٩- ١٩٠] قالوا: هذه الكنايات كلّها عائدة إليهما، فيقتضي صدور الشرك عنهما و الجواب أنّه لم يقل أحد في حقّ الأنبياء عليهم السلام الشرك في الالوهيّة مطلقا، فالوجه أن يقال: لا نسلّم إنّ النفس الواحدة هي آدم، و ليس في الآية ما يدلّ عليه.
بل قيل: الخطاب لقريش، و هم «آل قصيّ». و النفس الواحدة «قصيّ». و معنى وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها جعلها من جنسها زوجة عربيّة قرشيّة. و اشراكهما فيما آتاهما اللّه تسمية أولادهما بعبد مناف، و عبد العزّى، و عبد الدار، و عبد قصيّ.
أو يقال: إنه على حذف المضاف، أي جعل أولادهما شركاء له. بدليل قوله
[١] راجع بحار الأنوار: ٧٧/ ١٦٦. (كتاب الروضة: باب ٧).