تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢ - فصل علماء الكشف و علومهم
بكيفيّة حلاوة السكّر- لا يحصل بالوصف، فمن ذاقه عرفه.
و ينبئك عن شرف علم الصوفية و زهّاد العلماء إنّ العلوم كلّها لا يتعذّر تحصيلها مع محبّة الدنيا و الإخلال بحقائق التقوى، و ربما كان محبّة الدنيا عونا على اكتسابها لأنّ الاشتغال بها شاقّ على النفوس، فجبّلت النفوس على محبّة الجاه و الرفعة، حتّى إذا استشعرت حصول ذلك بحصول العلم أجابت إلى تحملّ الكلف، و سهر الليل و الصبر على الغربة و الأسفار، و تعذّر الملاذّ و الشهوات. و علوم هؤلاء القوم لا تحصل مع محبّة الدنيا، و لا تنكشف إلّا بمجانبة الهوى، و لا تتدرس إلّا في مدرسة التقوى.
قال اللّه تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [٢/ ٢٨٢] جعل العلم ميراث التقوى و غير علوم هؤلاء القوم ميسّر من غير ذلك بلا شك.
فعلم فضل علماء الآخرة، حيث لم يكشف النقاب إلا لاولي الألباب. و أولو الألباب حقيقة هم الزاهدون في الدنيا. قال بعض الفقهاء: «إذا أوصى رجل بماله لأعقل الناس يصرف إلى الزّهاد، لأنّهم أعقل الخلق».
قال سهل بن عبد اللّه التستري: للعقل ألف اسم [و لكلّ اسم منه ألف اسم] و أوّل كلّ اسم منه ترك الدنيا».