تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١ - فصل فيما ذكره الصابئون في تفضيل الملائكة على الأنبياء و ما أجاب به عنها الحنفاء و هي وجوه ص
الوجه السابع إن الروحانيّين مختصون بالهياكل العلويّة مثل زحل و المشتري و سائر الكواكب من السبعة، و هذه السيّارات كالأبدان و الأشخاص بالنسبة إليها، و كلّ ما يحدث من الموجودات و يعرض من الحوادث كلّها مسببّات هذه الأسباب و آثار هذه العلويّات فيفيض على هذه العلويّات من الروحانيّات تصريفات و تحريكات إلى جهات الخير و النظام، و يحصل من حركاتها و اتّصالاتها تركيبات و تأليفات في هذا العالم و يحدث في المركبات أحوال و مناسبات. فهم الأسباب الأول، و الكلّ مسبّباتها، و المسبّب لا يساوي السبب، و الجسمانيّون متشخّصون بالأشخاص السفليّة و المتشخّص كيف يماثل الغير المتشّخص.
و إنّما يجب على الأشخاص في أفعالهم و حركاتهم اقتفاء آثار الروحانيّات في أفعالها و حركاتها حتى يراعى أحوال اليها كل و حركات أفلاكها زمانا و مكانا، و بخورا و تعزيما، و تنجيما و دعاء و حاجة خاصّة بكلّ هيكل، فيكون تقريبا إلى هيكل من الهياكل تقرّبا إلى الروحاني الخاصّ به، الموكّل عليه، و منه تقرّبا إلى ربّ الأرباب و مسبّب الأسباب حتّى يقضي حاجته و يتمّ مسألته.
أجابوا بأن قالوا: الآن نزلتم عن نيابة الروحانيّات الصرفة إلى نيابة هياكلها و تركتم مذهب الصبوة الصرفة، فإنّ اليها كل أشخاص الروحانييّن، و الأشخاص هياكل الربانييّن، غير إنكم أثبتّم لكلّ روحانيّ هيكلا خاصّا، له فعل خاصّ لا يشاركه فيه غيره.
و نحن نثبت أشخاصا و رسلا كراما تقع أوضاعهم و أشخاصهم في مقابلة كلّ الكون الروحانيّ و الهياكل و حركاتهم في مقابلة حركات جميع الكواكب و الأفلاك و شرائعهم مراعات حركات أسندت إلى تأييد الهيّ روحانيّ سماويّ [١]، موزونة بميزان العدل، مقدّرة على مقادير الكتاب الأوّل ليقوم الناس بالقسط، ليست
[١] المصدر: و وحي سماوي.