تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨١ - جنة آدم أ هي الجنة الموعودة، أم غيرها؟
و المقام الرابع هو مرتبة هبوطه إلى عالم الأرض و تعلّقه بهذا البدن الكثيف الظلماني، المركّب من الأضداد، المنشأ للعداوة و الفساد و الحسد و العناد، المحجوب عن عالم المعاد، و هذا غاية النزول عن الفطرة الأصليّة. ٧ ثمّ يقع بعد ذلك الرجوع إلى الفطرة، و العود إلى المبدإ بالسير الرجوعي على عكس السير النزولي، و بالخلاص عن هذه القيود، و التبرّي عن هذا الوجود، و ردّ الأمانات إلى أهلها، و الخروج عن كلّ حول و قوّة إلى حول اللّه و قوّته، ففي هذا الرجوع أيضا مقامات و درجات كما هو مذكور في أحوال الآخرة.
جنّة آدم أ هي الجنّة الموعودة، أم غيرها؟
و اختلفوا في أنّ الجنّة التي خرج منها آدم و زوجته هي بعينها الجنّة الموعودة و دار الثواب و جنّة الخلد؟ أم هي جنّة اخرى غيرها؟
قال بعض العرفاء [١]: الجنّة [٢] التي تكون الأرواح فيه (ظ: فيها) بعد المفارفة من النشأة الدنياويّة غير التي بين الأرواح المجرّدة [و بين الأجسام]، لأنّ تنزّلات الوجود و معارجه دوريّة. و المرتبة التي قبل النشأة الدنياويّة هي [من] مراتب التنزلّات و لها الأوليّة، و التي بعدها من مراتب المعارج [و] لها الأقربيّة [٣].
و ايضا الصور التي تلحق الأرواح في البرزخ الأخير إنّما هي صور الأعمال و نتيجة الأفعال السابقة في النشأة الدنياويّة- بخلاف صور الجنّة الاولى [٤] ٨ فلا يكون كلّ منهما عين الآخر. لكنّهما تشتركان في كونهما عالما حيوانيا و جوهرا نورانيا غير
[١] القصيري في مقدمة شرحه لفصوص الحكم، الفصل السادس بتصرفات.
[٢] المصدر: البرزخ الذي يكون ...
[٣] المصدر: الآخرية.
[٤] المصدر: بخلاف صور البرزخ الأوّل.