تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠ - فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام و ما ذكر فيها على طريقة المتكلم
و الخصمان كانا ملكين أرسلهما اللّه إليه لينبّهاه، فلما تنبّه استغفر ربّه و خرّ راكعا. و سياق الآيات يدل على كرامته عند اللّه و نزاهته عما ينسب إليه الحشويّة، إلّا إنّه بالغ في التضرّع و التحزّن و البكاء و الاستغفار استعظاما للزلّة بالنظر إلى ماله من رفيع المنزلة.
و تقرير الملكين تمثيل و تصوير للقضيّة، لا إخبار بمضمون الكلام ليلزم الكذب و يحتاج إلى ما قيل: «إن المتخاصمين كانا لصيّن دخلا عليه للسرقة، فلما رآهما اخترعا الدعوى. أو كانا راعيي غنم ظلم أحدهما الآخر، و الكلام على حقيقته».
و أمّا الشبهة في قصّة سليمان- على نبيّنا و عليه السلام فأمور:
أحدها ما يشير إليه بقوله تعالى: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ إلى آخره [٣٨/ ٣١] و ذلك إنّه اشتغل باستعراض الأفراس حتى غربت الشمس، و غفل عن العصر- أو ورد كان له وقت العشي- فاغتمّ لذلك و استردّ الأفراس فعقرها.