تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧ - فصل أسباب الخوف و الرجاء
مما لا ينثلم بفقده غرض مقصود- و إنّما يفوت به من جمال- فالعناية إذا لم يقصر عن عباده في أمثال هذه الدقائق حتّي لم يرض لعباده أن يفوتهم المزايد و المزايا في الزينة و الحاجة، فكيف يرضى بسياقتهم إلى الهلاك المؤبّد؟ فسنّة اللّه لا تجد لها تبديلا.
فالغالب إنّ أمر الآخرة على هذا القياس يكون، فهذا إذا تأمّل أحد قوى أسباب رجائه. و كذا التأمّل في أنّه يهب كفر سبعين سنة [بإيمان سنة، بل] بإيمان ساعة.
و قوله: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [٨/ ٣٨].
و في أنّه كيف عاتب إبراهيم عليه السّلام في دعائه على المجرمين بالهلاك.
و كيف عاتب موسى عليه السّلام في أمر قارون،
فقال له: «استغاث بك مرارا فلم تغثه، فو عزّتي لو استغاث بي مرّة لأغثته و عفوت عنه» [١].
و كيف عاتب يونس في شأن قومه: «إنّك تحزن على شجرة من يقطين أنبتها في ساعة و أيبستها في ساعة، و لا تحزن على مائة ألف أو يزيدون». ثم كيف قبل عذرهم و صرف عذابه الأليم عنهم بعد ما أضلّهم.
ثمّ كيف عاتب سيّد المرسلين فيما
روي [٢] إنّه دخل من باب بني شيبة، فرأى قوما يضحكون. فقال لهم: «أ تضحكون! لا أريكم تضحكون» حتّى إذا كان عند الحجر رجع إليهم القهقري و قال: «جاءني جبرئيل فقال: «يا محمّد إنّ اللّه يقول:
يا محمّد [لا] تقنط عبادي من رحمتي. نبّئ عبادي انّي أنا الغفور الرّحيم».
و هذا
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول [٣]: «اللّه أرحم بالعبد من الوالدة الشفيقة بولدها»
و
في الخبر المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه و آله [٤]: «إن للّه مائة رحمة، فواحدة منها قسّمها بين الإنس و الجنّ و البهائم، فبها يتعاطفون، و بها يتراحمون، و ذخّر منها تسعة و تسعين
[١] راجع تفسير القمي: قوله تعالى: ويكأنّه لا يفلح الكافرون: ٤٩١.
[٢] الدر المنثور: ٤/ ١٠٢. بفرق يسير.
(٣، ٤) كنز العمال: ٤/ ٢٧٣.