تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩ - فصل أسباب الخوف و الرجاء
[٢٦/ ٨٢] حتّى
روي إنّه كان يبكي من شدّة الخوف، و يرسل اللّه إليه الأمين جبرئيل فيقول: «يا إبراهيم هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار»؟ فيقول: «يا جبرئيل- إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتّي» [١].
ثمّ موسى بن عمران عليه السّلام لم يكن منه إلّا لطمة واحدة عن حدّة، فكم خاف و استغفر و قال: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [٢٨/ ١٦].
ثمّ في زمانه بلعم بن باعورا كان بحيث إذا نظر يرى العرش- و هو المعنيّ بقوله [تعالى]: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ [٧/ ١٧٥] و لم يقل:
«آية واحدة»- مال إلى الدنيا و أهلها ميلة واحدة، و ترك لوليّ من أوليائه خدمة واحدة، سلب عنه معرفته و جعله بمنزلة الكلب المطروح، فقال: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ فأوقعه في بحر الضلالة و الهلاك إلى الأبد، حتّى كان بعض العلماء يقول:
«كان أمره بحيث يكون في مجلسه اثنى عشر ألف محبرة من المتعلّمين يكتبون عنه، ثمّ صار بحيث كان أوّل من صنّف كتابا «أن ليس للعالم صانع»- نعوذ باللّه، ثمّ نعوذ باللّه من سخطه و خذلانه- فانظر إلى الدنيا و شومها ما يحدث للعلماء- فتنبّه.
ثمّ
إنّ داود عليه السّلام خليفته في أرضه وقع منه شيء، فبكى على ذلك حتى نبت العشب من دموعه و قال: «إلهي أما ترحم بكائي و تضرّعي؟» فأجيب: «يا داود- قد نسيت ذنبك و ذكرت بكائك».
و
نقل مجاهد [٢] إنّه بكى داود عليه السّلام أربعين يوما ساجدا- لا يرفع رأسه- حتّى نبت المرعى من دموعه، حتّى غطّى رأسه، فنودي: «يا داود- أ جائع أنت فتطعم؟
أم عار فتكسى»؟ فنخب نخبة هاج العود فاحترق من حرّ خوفه. ثمّ أنزل اللّه عليه التوبة و المغفرة. فقال: «يا ربّ- اجعل خطيئتي في كفّي» فصارت خطيئته مكتوبة في كفّه، و كان لا يبسط كفّه لطعام و لا لشراب و لا لغيره إلا رآها فأبكته،
[١] احياء علوم الدين: ٤/ ١٨٣.
[٢] احياء علوم الدين: ٤/ ١٨١.