تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٤ - المعنى
ثمّ فعل متأخّروهم بالإخفاء به حتّى عوقبوا بتخريب بيت المقدس و كفروا بالمسيح و همّوا بقتله. و القرآن و إن لم يكن فيه بيان ما تولّوا به عن التورية، لكن الملّة معروفة [١].
و ذلك إخبار من اللّه عن عناد أسلافهم، فغير عجيب إنكارهم ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه و آله من الكتاب و جحودهم لحقّه، و قد ذكر تعالى من اوصافهم ما ذكر.
المعنى:
و فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ بعد ما تولّيتم عن كتابه عقيب تلك الآيات و الحجج لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ في الدنيا و الآخرة. و لكن فضله و رحمته أمهلكم و أدامكم لترجعوا إلى التوبة و تعودوا إليه لعلّكم تفلحون.
و قيل معناه: فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالتوبة بعد أن نكثتم الميثاق الذي واثقتموه و نبذتم العهد الذي أخذناه عليكم وراء ظهوركم، إذ رفع فوقكم الطور، و أنعم عليكم بالإسلام وَ رَحْمَتُهُ التي رحمكم بها، فتجاوز عنكم بمراجعتكم إلى طاعة ربّكم لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ.
و قال أبو العالية [٢]: فضل اللّه الايمان، و رحمته القرآن، فيكون معناه:
لولا إقداري لكم على الايمان و إزاحة علّتكم فيه لكنتم من الخاسرين.
و قيل معناه: فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ في رفع الجبل فوقكم للتوفيق.
و اللطف الذي تبتم عنده حتّى زال العذاب عنكم و سقوط الجبل عليكم لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ أي من الهالكين الذين باعوا أنفسهم بنار جهنم.
و يحتمل أن يكون الخبر قد انتهى عند قوله: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
[١] تفسير الفخر الرازي: فالجملة معروفة.
[٢] مجمع البيان: ١/ ١٢٨.